قال قدّس سرّه بعد استعراض الإشكال ما نصّه : « وأمّا الإشكال فلا يرد على ما ذكرنا ضرورة أنّ المورد مندرج تحت الحكم السلطاني الكلّي ، فيكون الأمر بالقطع لقطع مادة الفساد المتوقّع في المقام » « 1 » .
وإذا قيل : إنّه بناء على هذا يكون مفاد الحديث هو النهي عن الضرر وهو نفس ما أفاده شيخ الشريعة .
كان الجواب : انّ شيخ الشريعة كان يقول بأنّ المقصود بيان التحريم والنهي الإلهي ، بينما على هذا التصوير يكون المقصود بيان التحريم والنهي السلطاني . وعلى الأوّل يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبلّغا لحكم إلهي ، وعلى الثاني لا يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبلّغا بل مقنّنا لحكم سلطاني .
وإذا قيل : ما الفرق بين هذا الجواب والجواب الثالث الذي ذكر فيه كون الأمر بالقلع حكما ولايتيّا ؟
كان الجواب : انّه على الجواب السابق تكون قاعدة لا ضرر ولا ضرار حكما إلهيّا قد أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبليغه ، غايته أنّه أمر بالقلع من باب الولاية وحفظ النظام ، وهذا بخلافه على هذا الجواب ، فإنّ القاعدة بنفسها حكم سلطاني .
ويردّه : انّ المشكلة لا تنحلّ بكون النهي عن الضرر والضرار سلطانيا ؛ إذ يبقى أنّ مجرّد تحريم الاضرار والمنع عنه - ولو سلطانيا - لا يقتضي إلّا المنع من الدخول بلا إذن ولا يقتضي تجويز القلع .
4 - ما اخترناه سابقا وهو أنّ الحديث يشتمل على فقرتين ، وفي فقرته الثانية يدلّ على تحريم الاضرار ، وتحريم الاضطرار يستبطن
هامش
( 1 ) الرسائل : 59 .