تقدم ، إذ نفس النقص لا معنى للنهي عنه فما ذا يقصد اذن ؟
انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينما يتكلم لا بدّ وانه يتكلّم بما هو شارع ، والشارع حينما يخبر عن عدم الضرر لا بدّ وأن يكون مقصوده نفي تحقّق الضرر من ناحية أحكامه وتشريعاته ، انّ ذلك هو المناسب له .
وبذلك يثبت انّ المقصود نفي تحقّق الضرر في حق المكلّف من ناحية التشريع والأحكام ، فكل حكم يكون ثبوته مستلزما للضرر يكون منتفيا .
وفرق هذا التقريب عن التقريبات السابقة انّه على هذا التقريب لا نكون بحاجة إلى تقدير كلمة حكم ، كما انّه لا يلزم استعمال كلمة الضرر في الحكم وإنّما المنفي هو نفس الضرر لكننا نقيد النفي وانّه نفي للضرر من ناحية الحكم والتشريع .
ولا يخفى انّه لو خلينا نحن وهذه الفقرة لأمكن ان نستفيد منها - إضافة إلى ما ذكرناه من انتفاء كل حكم ضرري - حرمة الاضرار بالآخرين وعدم اباحته ، لأنّ الحكم بإباحته مستلزم للضرر « 1 » على الآخرين فيكون منتفيا .
وعليه فما رامه شيخ الشريعة من استفادة تحريم الضرر يكون ثابتا ضمن هذا التفسير أيضا .
هذا بالنسبة إلى فقرة « لا ضرر » .
واما بالنسبة إلى فقرة « لا ضرار » فيستفاد منها النهي عن
هامش
( 1 ) غير أنّه يستفاد منها عدم إباحة الاضرار بالآخرين ، ولا يستفاد منها عدم ثبوت إباحة اضرار الانسان نفسه ، بخلاف ذلك في فقرة « ولا ضرار » فانّه يمكن ان يستفاد منها ذلك تمسكا بالاطلاق .