الاتحاد الثابت بينهما ، فالعنوان عين المعنون ومتّحد معه ، وهذا بخلافه في باب السبب والمسبب فإنه لا يستعمل أحدهما مرآة للآخر ، فلا تستعمل كلمة النار مرآة للإحراق ولا بالعكس ، وما ذاك إلّا لعدم الاتّحاد بينهما .
والأمر في المقام كذلك فان الضرر مسبب عن الوضوء وليس عينه وعنوانا له .
هذا مضافا إلى انّ فكرة نفي الحكم بلسان نفي موضوعه لا يمكن تطبيقها على المقام من جهة أخرى ، باعتبار انّه عندنا مصطلحان :
موضوع ومتعلّق ، والذي يصح نفي الحكم بنفيه هو الموضوع دون المتعلق ، وفي المقام الوضوء متعلق وليس موضوعا فلا يصح بنفيه نفي الحكم .
ولتوضيح المصطلحين المذكورين نقول : انّ ما يلزم فرضه في المرتبة السابقة وبعد ذلك يثبت الحكم هو الموضوع . وامّا ما يكون الحكم مقتضيا لإيجاده أو نفيه ، ويكون تحققه من نتائج الحكم بدون ان يلزم فرضه في المرتبة السابقة فهو المتعلّق .
ففي قولنا : يجب الحجّ على المستطيع يكون المستطيع موضوعا ، لأنه متى ما فرض تحقّقه يثبت الحكم ، بينما الحجّ متعلّق لأنه لا يلزم فرضه في المرتبة السابقة وبعد ذلك يتحقق الوجوب ، بل إن الوجوب يحرك نحو تحقيقه ، بخلاف ذلك في المستطيع ، فانّ الوجوب لا يحرك نحو تحقيقه .
وفي قولنا : الربا محرم ، يكون الربا موضوعا للحرمة ، لأنّه متى ما فرض صدق الربا على البيع أو القرض كان ارتكابه محرما ، فالربا
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٢٩