بينهما من باب الجمع بين الروايتين المستقلّتين .
هذا بالنسبة إلى حديث الشفعة .
وهكذا يقال بالنسبة إلى حديث المنع من فضل الماء .
وأضاف شيخ الشريعة قائلا : انّ احتمال كون عبادة قد فصل بين قضية الشفعة وقضية لا ضرر - بعد ما كانت الأولى مذيّلة بالثانية ، فصل نتيجة لتصرّف شخصي منه - احتمال بعيد جدا ، خصوصا بعد استقراء رواياته وثبوت ضبطه واتقانه ، بل قيل : انّه من أجلّاء الشيعة .
وعن الكشّي عن الفضل بن شاذان : انّه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، كحذيفة وخزيمة بن ثابت وابن التيّهان ، وهو ممّن شهد العقبة الأولى والثانية وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هذا توضيح ما أفاده قدّس سرّه .
وخوفا من الإطالة نترك المناقشة إلى مستوى أعلى من البحث إلّا انّه بشكل مختصر نقول : انّ ما أفاده قدّس سرّه لا يتم إلّا بناء على انّ جملة لا ضرر الصادرة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صدرت مرة واحدة لا أكثر ، امّا إذا افترضنا انّها صدرت مرّتين ؛ مرة كقضاء مستقل نقله عبادة ، وأخرى كتعليل للحكم بالشفعة وفضل الماء فلا يتم ما ذكره . وواضح انّ احتمال التعدّد موجود ، ومعه تبطل القرينة المذكورة .
وإذا قيل دفاعا عن شيخ الشريعة بانّ من يقارن بين الأقضية التي نقلها عبادة والأقضية التي نقلها عاقبة يجد تشابها تاما ، إلّا من ناحية تذييل قضية الشفعة وفضل الماء بقضية لا ضرر ، وهذا يورث الاطمئنان بأنّهما بصدد نقل شيء واحد صادر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليسا
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٠٦