من نفوس الشرقيين وتطبيعهم بمعاشرة الغربيّين وترويضهم بقبول أخلاقهم وعاداتهم وقيمهم وقوانينهم ونفوذهم السياسي والعسكري والفكري والاقتصادي .
ولذلك بدأ نابليون يفكر في مخطط كامل للغزو الحضاري إلى جانب الغزو العسكري .
وقد ورث الإنكليز بعد ذلك نظرية الغزو الحضاري من سلفهم الفرنسيين كما ورثها الأمريكان من الإنكليز .
ومهما يكن من أمر فإنّ الغربيّين بدءوا حركة تخريب حضارية شرسة في مصادرة القيم والأحكام الإسلامية واستبدالها بالقيم والأحكام المادية في العالم الإسلامي . وأهم مفردات التغريب ثلاث :
أ - إسباغ الطابع المادي ( اللّاربّاني ) على حياة الإنسان ، وعزل الإيمان باللّه عن حياة الإنسان المسلم ، وحشر الإيمان باللّه في زوايا ومساحات محدودة من حياته في المساجد وفي بعض الطقوس والشعائر الدينية ، كما عزل الغرب الإيمان باللّه من حياته العملية وحشره في الكنيسة وفي بضع ساعات من أيام الآحاد فقط . . . بعكس الاتجاه الإسلامي الذي يحاول أن يربط كل حياة الإنسان بالإيمان باللّه وذكره . ففي منهج التربية الإسلامية يرتبط الإنسان في كل حال بذكر اللّه ، ويستقيم في كل حالة على نهج اللّه ، ويراقب حضور اللّه تعالى ومراقبته له في كل أحواله ، حتى في غير العبادات وممارسة الشعائر الدينية .
وهو بعكس ما يتجه إليه الغرب تماما بالنسبة إلى الإيمان باللّه ؛ فإنّ الغرب لم يرفض بصورة رسمية مسألة الإيمان ، ولكنه عزل الإيمان عن
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 29
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٩