السبب الأول : هو توجيه أهل البيت عليهم السّلام الامّة باحترام العلماء ووضع الثقة فيهم ، والرجوع إليهم ، والأخذ بتوجيهاتهم ، والاحتفاف بهم ، والتزامهم ، وتبنّيهم .
والسبب الثاني : هو تاريخ المؤسّسة الدينية ، وهذا التاريخ يضرب بجذوره في عمق الماضي وتستحضره ذاكرة الامّة .
والذين يستحضرون هذا التاريخ يعرفون جيدا أنّ المؤسسة الدينية سلمت خلال هذا التاريخ الطويل من الغيبة الكبرى إلى اليوم من الانحراف والشطط والانتهازية والتلاعب ، واستثمار ثقة الناس في المصالح الشخصيّة .
وهذا التاريخ حاضر في ذاكرة الامّة ضمن أرقام وقضايا واقعية .
وليس معنى ذلك أن التاريخ لم يشهد عضوا في هذه المؤسسة شطّ أو انحرف . فقد حصل هذا الأمر بالتأكيد ، والمناقشة فيه مناقشة في البديهيات .
ولكن الأمر الذي حدث إلى جنب ذلك ، إن كلّ عنصر شطّ أو انحرف من داخل المؤسسة الدينية عزلته هذه المؤسسة عن نفسها أو عزله الناس بأنفسهم عن المؤسسة .
ولعل هذا الوعي المبكّر لتشخيص حالات الانحراف في أعضاء المؤسسة الدينية ، والموقف العمليّ السريع تجاه هذه العناصر وعزلها عن هذه المؤسسة وتجريدها عن صلاحياتها وأدوارها هو من جملة أسباب حصانة المرجعية والحوزة العلمية .
ويدخل في هذا الباب النماذج المعاصرة التي يعرفها الناس في حياتهم
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 22
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٢