وتلك قيمة حضارية كبيرة . ومن خلال هذا التصوّر نستطيع أن نفهم ونتحدث عن مركز العالم الديني وموقعه السياسي والاجتماعي في الامّة .
الموقع التوجيهي والقيادي للعالم الديني في المجتمع :
يمارس العالم الديني في مجتمعنا دورا توجيهيّا وقياديّا خطيرا .
وهذا الموقع يتطلّب حضورا فاعلا ومؤثّرا في وسط الامّة . فلا يستطيع العلماء أن يمارسوا مثل هذا الدور الخطير في الامّة ، إذا كانوا منعزلين عن الامّة وعن حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وعن حركتها وطموحها وآمالها وآلامها .
وتبادلهم الامّة أغلى ما عندها ، وأغلى ما عند الامّة هي ( الثقة ) و ( الطاعة ) . ولولا أنّ الامّة تمنح ( الثقة ) و ( الطاعة ) للعلماء لم يكن بإمكان العلماء أن يمارسوا دورا فعّالا من خلال هذا الموقع الخطير .
مصادر الثقة :
ولم تكتسب المؤسسة الدينية هذه الثقة وبهذه الدرجة من الامّة من دون سبب ، فإن الامّة لا تمنح الثقة إلّا ضمن حساب دقيق .
فقد يكتسب أحد ثقة جماعة من الناس بصورة أو أخرى ، من دون سبب كاف ، ولكن من غير الممكن أن شخصا أو مؤسسة تكتسب ثقة أمة من الناس بصورة اعتباطية ومن غير سبب كاف وبصورة مستمرة ، رغم كل العوامل السلبية .
وعندما نبحث عن الأسباب التي دعت الناس إلى أن يضعوا ثقتهم في ( العلماء ) بهذه الصورة نلتقي بسببين أساسيين :