فلو سئل ولم ذلك ؟ فان علل بأن الشركة العقدية يعتبر في صحّتها مزج ما فيه الشركة ، وهو يتحقق في العين ولا يتحقق في الدين ولا المنفعة ، كما علله صاحب المستمسك بذلك .
ففيه : انّا لو سلّمنا ذلك ، فلا بدّ من أن يعتبر العين القابل للمزج ، كما هو ظاهر ، لأنّ كلّ عين خارجي ليس قابلا للمزج .
وان كان المراد : ان المستفاد من الشركة عرفا ؛ ليس الّا ذلك ، نظير ما قاله الشيخ ( ره ) في البيع :
« والظاهر اختصاص المعوض بالعين ، فلا يعم ابدال المنافع بغيرها « 1 » » فهو أيضا لا أساس له ، فاعتبار الغينية لا وجه له .
وقد علله صاحب مباني العروة الوثقى ؛ بعدم حصول الامتزاج ؛ بناء على اعتباره ، وامّا بناء على عدم اعتباره ؛ بعدم جواز تمليك الدين بالدين ، للنهي عن بيع الدين بالدين . والمراد من البيع هو مطلق التمليك ، وفيما نحن فيه ؛ وان كان الايجاب بلفظ الشركة ، الّا انّ حقيقته هو التمليك . وفيه تأمّل ؛ لاختصاص المنع بالبيع ، والشركة غير البيع .
وامّا المنافع فعلله بعدم جواز تمليك المعدوم ؛ لو كان المقصود من المنافع هو الأجرة ، وامّا لو كان هو نفس سكنى الدار فلا وجه له أصلا .
ولكن الظاهر : انّ ما ذكره ( مدّ ظلّه ) خارج عن منظور الماتن ، لأنّه صرّح : بأنّه لو كان بلفظ الصلح والهبة فيجوز ، وهذا مخالف لما ذكره : بأنّ تمليك المعدوم لا يجوز مطلقا .
والحاصل : انّه لا وجه لما ذكره ( ره ) . بل يجوز للشريك أن يجعل حصته في رأس المال منفعة من منافع ماله كسكنى الدار ، أو اجرة داره أو طلبه من المدين ، كما أنّه يجوز أن يجعل عينا من العروض أو النقود . ويأتي تفصيله في الجزء الثاني .
الثالث : يعتبر في رأس المال الخلط والمزج ، كما في كلمات بعض ، بل ادّعي عليه الاجماع .
قال صاحب العروة : « يشترط على ما هو ظاهر كلماتهم في الشركة العقدية ،
هامش
( 1 ) - المكاسب في ابتداء كتاب البيع .