الجهة السادسة في شرائط الشركة واحكامها
يعتبر في الشركة العقدية التجارية الأمور التالية :
الأوّل : رأس المال ؛ فلا يتحقق عقد الشركة التجارية بلا رأس المال .
الثاني : أن يكون رأس المال مالا ، وامّا لو لم يكن مالا ، كشركة الأبدان ، التي يكون فيه رأس المال قوة بدن الانسان ، أو الوجاهة والحيثية ، كما ذكرناه في توجيه شركة الوجوه ، فتفصيلها ما مرّ .
وقد يقال : إنّه لا يكفي كونه مالا ، بل يعتبر فيه أيضا أن يكون عينا لا دينا ولا منفعة ، كما في العروة الوثقى :
« لا تصح الشركة العقدية الّا في الأموال ؛ بل الأعيان ، فلا تصحّ في الديون ، فلو كان لكل من الشريكين دين على شخص ، فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما ، لم يصح . وكذا لا تصح في المنافع ، بان يكون لكل منهما دار مثلا ، وأوقعا العقد على أن يكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف ؛ - مثلا - . ولو أرادا ذلك ، صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر ، أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلا ، وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار « 1 » » .
والظاهر : انّ مراده ( ره ) : انّه إذا كان عينان في الخارج ، كلّ واحد لشخص ، وأرادا أن يكون كلّ واحد شريكا في مال الآخر ؛ فيصحّ ، كأن يقول أحدهما :
شاركتك في هذا العين على أن تشاركني في العين الذي في ملكك بالنصف . ويقول الآخر : قبلت . فهذا صحيح ، وامّا لو قال : شاركتك في طلبي عن فلان ، على أن تشاركني في طلبك عن فلان ، أو شاركتك في منافع داري على أن تشاركني في منافع دارك ؛ لا تصح ، الّا أن يكون بنحو الهبة أو الصلح أو البيع .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب الشركة ، المسألة 1 .