من الشركة قبل توزيع الأرباح » .
أقول : ويرد عليه الاشكال وهو انّه بناء على ذلك تصير الشركة بلا حصة في رأس المال من جانب الناشر ، لأنّ حصة المؤلف هو حق التأليف ، وحصة الناشر نفقات النشر ، ولو كانت النفقات قرضا ، فلا تبقى له حصة في رأس المال ، فتبطل الشركة ، الّا أن يحسب حصته عمل النشر .
قال في نفس الفقرة : « وإذا نزل صاحب المتجر عن متجره لشخص آخر ، على أن يأخذ منه نسبة معينة من الأرباح دون أن يشاركه في الخسارة ، فالعقد بيع لا شركة . »
أقول : انّ ذلك ليس ببيع ، لأنّه لا بدّ في البيع من مبيع وثمن . والظاهر يشترط في المبيع أن يكون عينا من الأعيان الخارجة لا عملا ولا منفعة ولاحقا من الحقوق ، وليس هنا للشخص الآخر - الذي تنازل التاجر عن متجره له - مبيع الّا عمله ، وهو ليس عينا من الأعيان ، بل ذلك ايجار له ، لانّ العمل يكون محلا للإجارة .
ولو كانت إجارة لكانت باطلة لا صحيحة ، لانّه يشترط فيها أن تكون الأجرة امرا معلوما ، وهنا ليس بمعلوم ، لأنّ كمية الأرباح مجهولة وقت الإجارة ، وان كان أصله معلوما ، لو كان الربح كل ما يحصل من التجارة . وامّا لو كان المراد ما يزيد على رأس مال التجارة ، فأصله أيضا مجهول ، لأنّ كون التجارة ربحا أو خسارة غير معلوم .
والحق : انّه مضاربة لا بيع ولا ايجار ، لأن رأس المال من جانب التاجر والعمل من جانب العامل ، والربح لو كان يقسم بينهما على حسب اتفاقهم ، والخسران يتوجه على التاجر دونه ، وهذا حقيقة المضاربة .
وقال في نفس الفقرة : ويشتبه عقد الايجار في المزارعة بعقد الشركة ، فإذا أعطى صاحب الأرض الزراعية ، أو صاحب الأرض المغروسة بالأشجار الأرض ، مزارعة لشخص آخر في مقابل أخذ صاحب الأرض نسبة معيّنة من المحصول ، كان العقد مزارعة ، أي ايجارا لا شركة . ذلك انّ صاحب الأرض يأخذ اجرة ، نسبة من المحصول ،
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين ) — صفحة 131
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص١٣١