يَرْجِعُونَ »
« 1 »
*
فهو في الحقيقة ليس بشاكّ بل هو غاشّ وكائد ، فيشمله قوله عزّ وجلّ :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 2 » ، ويكون من مصاديق قول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم الماضية : « إنّما يكفر إذا جحد » .
الوجه الرابع : إنكار ما يكون ثبوته ضروريّاً في الدين ، أو إثبات ما علم نفيه كذلك ،
أو إتيان الفاعل أيّ فعل يحرّمه الإسلام ضرورة مع استباحته إتيانه ؛ كأن يزني الزاني وهو يستحلّ الزنا بنحو عامّ أو في حقّ نفسه ، وكاستحلال شرب الخمر واستحلال قتل الأبرياء وسلب أموالهم من دون شبهة له في ذلك ولا تأويل ، وكذا امتناعه عن إتيان فعل يوجبه الإسلام ضرورة إذا أنكر هذا الفعل وجحده واستحلّ عدم إتيانه كأن يمتنع عن أداء الصلاة أو الزكاة أو الحجّ جاحداً لها منكراً إيّاها .
وحيث إنّ الحكم في هذه الصورة يحتاج إلى تأمّل وتدقيق أزيد وأكثر ممّا مرّ في الوجوه السابقة ، فنبحث حوله بعد نقل الروايات الواردة في المقام وذكر كلمات الفقهاء .
أمّا الأخبار المرويّة عن المعصومين عليهم السلام ، فهي :
1 - خبر الحسن بن محبوب ، عن داود بن كثير الرقّيّ ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
سنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كفرائض اللَّه عزّ وجلّ ؟ فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض فرائض موجبات على العباد ، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافراً . وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأمور كلّها حسنة ، فليس من ترك بعض ما أمر اللَّه عزّ وجلّ به عباده من الطاعة بكافر ، ولكنّه تارك للفضل ، منقوص من الخير . » « 3 »
وسند الحديث صحيح إلى « داود بن كثير » ، وأمّا هو فمختلف فيه ، حيث قال النجاشيّ في حقّه : « ضعيف جدّاً ، والغلاة تروي عنه . قال أحمد بن عبد الواحد : قلّ ما رأيت له
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 72 .
( 2 ) - النمل ( 27 ) : 14 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 2 ، ج 1 ، ص 30 - الكافي ، ج 2 ، ص 383 ، ح 1 .