يؤدّي الدية بنفسه . أجل ، يرد هذا الإشكال على العلّامة رحمه الله في القواعد ، لأنّه ذكر المسألة في مباحث الارتداد الفطريّ . « 1 »
وأمّا مسألة قتل المرتدّ مرتدّاً آخر أو مرتدّة أو كافراً ذمّيّاً أو غير ذمّيّ فهي مرتبطة بمباحث كتاب القصاص ، وقد بحثنا عن جملة من تلك المسائل في كتابنا فقه القصاص عند قول الماتن رحمه الله : « إذا قتل مرتدّ ذمّيّاً » « 2 » .
وأمّا العامّة
، فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن قتل المرتدّ من يكافئه عمداً فعليه القصاص ؛ نصّ عليه أحمد . والوليّ مخيّر بين قتله والعفو عنه ، فإن اختار القصاص قدّم على قتل الردّة ، سواء تقدّمت الردّة أو تأخّرت ، لأنّه حقّ آدميّ . وإن عفا على مال وجبت الدية في ماله . وإن كان القتل خطأً وجبت الدية في ماله ، لأنّه لا عاقلة له . قال القاضي :
وتؤخذ منه الدية في ثلاث سنين ، لأنّها دية الخطأ ، فإن قتل أو مات أخذت من ماله في الحال ، لأنّ الدين المؤجّل يحلّ بالموت في حقّ من لا وارث له ، ويحتمل أن تجب الدية عليه حالّة ، لأنّها إنّما أجّلت في حقّ العاقلة تخفيفاً عليهم ، لأنّهم يحملون عن غيرهم على سبيل المواساة ، فأمّا الجاني فتجب عليه حالّة ، لأنّها بدل عن متلف ، فكانت حالّة كسائر أبدال المتلفات . » « 3 »
وقال شمس الدين السرخسيّ : « وإن جنى المرتدّ جناية لم يعقله العاقلة ، لأنّ تحمّل العقل باعتبار معنى النصرة ، وهو أن تمكنه من الجناية بقوّة العاقلة ، وأحد لا ينصر المرتدّ ، أو ذلك للتخفيف على الجاني لعذر الخطأ ، والمرتدّ غير مستحقّ للتخفيف ، فيكون الأرش في ماله . » « 4 »
هامش
( 1 ) - راجع : قواعد الأحكام ، المصدر السابق .
( 2 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 198 .
( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 95 ؛ وراجع أيضاً : ج 9 ، ص 348 .
( 4 ) - المبسوط ، ج 10 ، ص 107 - وراجع في هذا المجال : الأمّ ، ج 6 ، صص 162 و 163 .