على ثلاثة أقوال ، وهي :
القول الأوّل : ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط من عدم ضمانه بنحو الإطلاق
مع ادّعائه عدم الخلاف في ذلك ، حيث قال : « لا خلاف أنّ الحربيّ إذا أتلف شيئاً من أموال المسلمين ونفوسهم ثمّ أسلم فإنّه لا يضمن ولا يقاد به . » « 1 »
وإلى هذا ذهب الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس . « 2 »
وعلّل الشيخ رحمه الله في موضع آخر عدم الضمان بأنّه ما التزم حكم الإسلام . « 3 »
ولا يخفى ما فيه ، لعدم مدخليّة الالتزام وعدمه في المسألة مع وجود العمومات المقتضية للضمان .
وأمّا الاستدلال لعدم الضمان بحديث الجبّ ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الإسلام يجبّ « 4 » ما قبله » « 5 » فمضافاً إلى ضعفه بالإرسال ، لعلّه منصرف عن باب الضمانات ، ولذا جاء لفظ الحديث في بعض مصادر العامّة هكذا : « إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله من الذنوب . » « 6 »
القول الثاني : ضمانه مطلقاً في داري الحرب والإسلام ؛
كما احتمله الماتن رحمه الله ، وهو الذي يعبّر عنه في جملة من الكلمات ب : « الشيخ نجم الدين » . ووجهه حصول سبب الغرم ، وهو الإتلاف للمال المحترم بغير حقّ ، وعدم التزامه لا ينفي عدم إلزامه .
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 7 ، ص 267 .
( 2 ) - راجع : الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 43 .
( 3 ) - راجع : المبسوط ، ج 7 ، ص 288 .
( 4 ) - في النهاية لابن الأثير ، ج 1 ، ص 234 : « ومنه الحديث : « إنّ الإسلام يَجبّ ما قبله ، والتوبة تجبّ ما قبلها » أي : يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب » .
( 5 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 15 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 2 ، ج 7 ، ص 448 - عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 54 ، ح 145 - بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 222 ، ح 108 ؛ وأيضاً : ج 21 ، صص 114 و 115 ، ح 8 .
( 6 ) - مسند الإمام أحمد ، ج 4 ، ص 205 .