أمير المؤمنين عليه السلام برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه فشهدوا عليه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما يقول هؤلاء الشهود ؟ فقال : صدقوا وأنا أرجع إلى الإسلام ، فقال : أما أنّك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك ، وقد قبلت منك فلا تعد ، فإنّك إن رجعت لم أقبل منك رجوعاً بعده . » « 1 »
ولكنّ الحديث ضعيف جدّاً ب : « عمرو بن شمر بن يزيد » .
وكأنّ صاحب الجواهر رحمه الله لم يعثر على ما ذكرنا من القائل بالقتل في المرّة الثانية ، حيث قال بعد ذكر الرواية المذكورة : « ولم أجد بها عاملًا ، فهي مطرحة أو محمولة على سبق رجوع منه . » « 2 »
القول الثاني : أنّه يقتل في المرتبة الثالثة ؛
نسبه الشيخ رحمه الله في الخلاف إلى إسحاق بن راهويه ، ثمّ قال : « وهو قويّ » « 3 » ، بل يظهر من مبسوطه أنّه رأي الأصحاب حيث قال :
« روى أصحابنا أنّه يقتل في الثالثة أيضاً » « 4 » ، وعدّ الشهيد الثاني رحمه الله هذا القول الأصحّ وإن ذكر أنّ قتله في الرابعة أحوط ، وأيضاً يظهر من المحدّث الكاشانيّ رحمه الله اختيار هذا القول مع نسبته القول الآتي إلى قيل « 5 » .
ويظهر ممّا نقله الكلينيّ والشيخ في التهذيبين ذهاب جميل بن درّاج - الذي هو أحد أجلّاء هذه الطائفة ورواتهم - إلى هذا القول ، فروى الكلينيّ في الكافي بسند فيه ضعف ب :
« عليّ بن حديد » عن جميل بن درّاج وغيره ، عن أحدهما عليهما السلام : « في رجل رجع عن الإسلام ، قال : يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل . قيل لجميل : فما تقول إن تاب ثمّ رجع عن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 4 ، ج 28 ، ص 328 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 622 .
( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 505 ، مسألة 6 .
( 4 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 74 .
( 5 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 31 - مفاتيح الشرائع ، المصدر السابق .