الأصحاب من حبس المرأة دون قتلها .
ثمّ إنّه قد نقل في بعض العبارات عن الحنفيّة أنّها تضرب في كلّ ثلاثة أيّام مبالغة في الحمل على الإسلام « 1 » وفي نقل آخر عنهم أنّ إجبارها على الإسلام يكون بأن تحبس وتخرج كلّ يوم فتستتاب ويعرض عليها الإسلام ، فإن أسلمت وإلّا حبست وهكذا إلى أن تسلم أو تموت « 2 » ، وقيل : تضرب كلّ يوم تسعة وثلاثين سوطاً « 3 » .
وأمّا سائر أحكام المرأة المرتدّة مثل حكم أموالها وزوجيّتها فقد ظهر بما نقلناه عنهم في مبحث ارتداد الرجل ، فراجع .
وإليك نقل جملة أخرى من عباراتهم في المسألة :
قال ابن رشد القرطبيّ : « واختلفوا في قتل المرأة وهل تستتاب قبل أن تقتل ؟ فقال الجمهور : تقتل المرأة ، وقال أبو حنيفة : لا تقتل وشبّهها بالكافرة الأصليّة . والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك . وشذّ قوم فقالوا : تقتل وإن راجعت الإسلام . » « 4 »
وقال محمّد بن عيسى بن سورة صاحب سنن الترمذيّ : « واختلفوا في المرأة إذا ارتدّت عن الإسلام ، فقالت طائفة من أهل العلم تقتل ، وهو قول الأوزاعيّ وأحمد وإسحق . وقالت طائفة منهم : تحبس ولا تقتل ، وهو قول سفيان الثوريّ وغيره من أهل الكوفة . » « 5 »
وقال ابن قدامة : « إنّه لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل ، روي ذلك عن أبي بكر وعليّ . . . وروي عن عليّ والحسن وقتادة : أنّها تسترقّ ولا تقتل ، ولأنّ أبا بكر استرقّ نساء بني حنيفة وذراريهم وأعطى عليّاً منهم امرأة ، فولدت محمّد بن الحنفيّة ، وكان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر ، فكان إجماعاً . وقال أبو حنيفة تجبر على
هامش
( 1 ) - راجع : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 187 .
( 2 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 720 و 721 ، الرقم 681 .
( 3 ) - راجع : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 426 .
( 4 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 459 .
( 5 ) - سنن الترمذيّ ، ج 3 ، ص 10 ، ذيل الرقم 1483 .