النكاح .
الأمر الخامس : في حكم الخنثى
إذا صار الخنثى مرتدّاً ، فهل يلحق بالرجل ويشمله أحكامه فيقتل إذا كان فطريّاً بلا استتابة ويقتل إذا كان مليّاً بعد الاستتابة أو يلحق بالمرأة فلا يقتل أبداً ؟
قال الشهيد الأوّل رحمه الله في كتاب الميراث : « والمرأة لا تقتل بالارتداد ولكن تحبس وتضرب أوقات الصلوات حتّى تتوب أو تموت ، وكذلك الخنثى . » « 1 »
وقال الشهيد الثاني رحمه الله في تبيين قوله : « وكذلك الخنثى » ما هذا نصّ كلامه : « للشكّ في ذكوريّته المسلّطة على قتله . ويحتمل أن يلحقه حكم الرجل لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » خرج منه المرأة فيبقى الباقي داخلًا في العموم ، إذ لا نصّ على الخنثى بخصوصه ، وهذا متّجه لولا أنّ الحدود تدرأ بالشبهات . » « 2 »
ولكن ذكر في كتاب الحدود :
« أنّ الأظهر إلحاقه بالمرأة . » « 3 »
وقال صاحب الجواهر رحمه الله : « أمّا الخنثى المشكل فقد يقال : إنّ مقتضى درء الحدّ وغيره الإلحاق بالمرأة كما جزم به بعض الأفاضل ، ولا ينافي ذلك تعليق الحكم على الولادة على الفطرة المعلوم عدم سياقها لنحو ذلك ، واللَّه العالم . » « 4 »
أقول : لا يخفى أنّ مقتضى الاحتياط ودرء الحدود بالشبهات ما ذكروه من عدم قتله إذا ارتدّ ، بل يستتاب مثل المرأة المرتدّة وتقبل توبته .
وأمّا رأي العامّة في مسألة ارتداد المرأة والأحكام المترتّبة عليها ،
فذهب جمهور فقهائهم إلى التسوية بين الرجل والمرأة ، فعلى كلّ واحد منهما القتل إذا ارتدّ ولم يرجع إلى الإسلام بعد الاستتابة ، عدا الحنفيّة وطائفة أخرى حيث ذهبوا إلى مثل ما ذهب إليه
هامش
( 1 ) - اللمعة الدمشقيّة ، صص 241 و 242 .
( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 8 ، صص 30 و 31 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ج 9 ، ص 345 .
( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 612 .