الفرقة وأخبارهم . وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى عن قتل النساء والولدان « 1 » ، ولم يفرّق .
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى عن قتل المرتدّة . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : المرتدّة تحبس ولا تقتل . وأيضاً الأصل حقن الدماء ، ولم يقم دليل على جواز قتلها ، فعلى من ادّعى قتلها الدلالة . » « 2 »
وقال في المبسوط : « فأمّا المرأة فمتى ارتدّت فالحكم فيها كالرجل عندهم تقتل بالردّة . وعندنا لا تقتل بل تحبس أبداً حتّى تموت ، وفيه خلاف . » « 3 »
والمراد بقوله : « فيه خلاف » هو وجود الخلاف في ذلك بين فقهاء العامّة .
وقال في موضع آخر منه : « وإن كان المرتدّ امرأة حبست عندنا وتستتاب ولا تقتل ، فإن لحقت بدار الحرب سبيت واسترقّت . وقال قوم : تقتل مثل الرجل سواء ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا فتحت مكّة أمر بقتل مغنّيتين كانتا لأبي جهل يغنّيان بسبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقتلتا ، وهذا ليس بصحيح ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم ما أمر بقتلهما للارتداد - لأنّهما ما أسلمتا - لكن لكفرهما والغناء بسبّه صلى الله عليه وآله وسلم . » « 4 »
وقال ابن زهرة رحمه الله : « ولا تقتل المرتدّة بل تحبس حتّى تسلم أو تموت في الحبس ، بدليل إجماع الطائفة ، ويحتجّ على المخالف بما رووه من نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل المرتدّة ونهيه عن قتل النساء والولدان ، ولم يفصّل . » « 5 »
ونحوه ما ذكره قطب الدين البيهقيّ الكيدريّ وأبو الصلاح الحلبيّ رحمهما الله من دون
هامش
( 1 ) - راجع : الكافي ، ج 5 ، ص 27 ، ح 1 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 351 و 352 ، مسألة 1 .
( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 72 .
( 4 ) - نفس المصدر ، ج 7 ، ص 282 .
( 5 ) - غنية النزوع ، ص 381 .