وعلى كلّ حال فقد ظهر من نقل تلك الأخبار أنّ مستند الوجه الأوّل ليس منحصراً في الخبر الأوّل الذي رواه الحسن بن صالح على ما زعمه الشهيد الثاني رحمه الله ، حيث قال : « هذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، بل كأنّه لا خلاف فيه ، وليس عليه من الأخبار دليل صريح سوى رواية الحسن بن صالح . . . وإثبات الحكم برواية الحسن غير حسن ، إلّا أن يجعل المدرك الإجماع . » « 1 »
أجل ، يبقى هنا إشكال وهو أنّ الأخبار التي كانت دلالتها واضحة على مقالة المشهور ، كانت ضعيفة سنداً ، وأنّ الأخبار التي كانت أسنادها معتبرة كأخبار الإسلام بعد القسمة ، كانت دلالتها على المقام غير واضحة .
وفي قبال تلك الأخبار فقد روى ابن أبي نجران عن غير واحد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« في يهوديّ أو نصرانيّ يموت ، وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين ، فقال : هم على مواريثهم . » « 2 »
والرجال المذكورون في سند الحديث وإن كانوا من الموثّقين ، إلّا أنّه مرسل . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه فرق بين الإرسال بمثل عن رجل ونحوه وبين الإرسال بمثل عن غير واحد ، ولأجله عبّر عنه المجلسيّ رحمه الله بالمرسل كالحسن « 3 » .
وظاهره استحقاق جميع الأولاد - أعمّ من المسلم والكافر - للميراث ، فالولد المسلم كأحد الورّاث يأخذ نصيبه على حسب ترتيب الطبقات المقرّرة في الإرث من دون مزاحمته للورثة الكفّار ، ولذا تصدّى جمع من الأعلام لتوجيهه ، فقال الشيخ رحمه الله في التهذيب : « معنى قوله عليه السلام : « هم على مواريثهم » أي على ما يستحقّون من ميراثهم ، وقد بيّنّا أنّ المسلمين إذا اجتمعوا مع الكفّار كان الميراث للمسلمين دونهم . ولو حملنا الخبر على
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 22 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 5 منها ، ح 2 ، ص 24 .
( 3 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 15 ، ص 398 - مرآة العقول ، ج 23 ، ص 219 .