وقد مرّ في خبر عمرو بن شمر عن جابر اعتناء أمير المؤمنين عليه السلام بالشهود الذين شهدوا على رجل من بني ثعلبة أنّه تنصّر بعد إسلامه « 1 » . وأيضاً قد ورد في خبر مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيّان ، وشهد له ألف بالبراءة ، جازت شهادة الرجلين وأبطل شهادة الألف ؛ لأنّه دين مكتوم . » « 2 »
ولكنّ الحديثين ضعيفان سنداً .
وأمّا لزوم كون الشاهدين من الرجال وعدم العبرة بشهادة النساء لا منضمّات ولا منفردات ، فلما مرّ في مبحث طرق إثبات اللواط والسحق « 3 » .
أجل ، حيث إنّ الردّة وموجباتها من المسائل الدقيقة ولا يستطيع تشخيصها كلّ فرد عامّي ، فعلى الحاكم إذا شهدت عنده البيّنة على ردّة شخص أن يسألهما ويستفسرهما عن سبب الردّة ، وذلك لأنّه ربما قال المشهود عليه كلاماً أو ارتكب فعلًا ليس بكفر واقعاً ، والعدلان قد تخيّلا أنّه كفر .
بل كما مضى في المبحث السابق ، لا يكفي في إقامة الحدّ مجرّد إقامة البيّنة على صدور أقوال أو أفعال تقتضي ارتداد الشخص ، بل لا بدّ من إحراز جميع الشروط أيضاً ، ومنه كون الفاعل أو القائل قاصداً بما قاله أو فعله الخروج عن الدين ، أو كان بقوله أو فعله جاحداً لما يعلم أنّه من الدين مع علمه بأنّه يرجع ذلك الإنكار إلى إنكار الألوهيّة أو الرسالة . وعلى هذا فلو شهدت عليه البيّنة بالقول الكفريّ أو الفعل الكفريّ وادّعى المشهود عليه أنّه لم يرد بما فعله أو قاله الخروج عن الدين ، بل كان مكرهاً أو هازلًا أو بلا قصد أو ناقلًا أو غير ذلك ، صدّق بلا يمين كما مرّ ، بل لو شهدت عليه البيّنة على وجود الشرائط أيضاً وأنكره المشهود عليه وادّعى غير ذلك ، يسمع قوله ؛ لأنّ الردّة من الأمور
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 4 ، ج 28 ، ص 328 .
( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 5 منها ، ح 2 ، ص 332 .
( 3 ) - راجع : الجزء الثاني من هذا الكتاب ، صص 29 - 34 ؛ وأيضاً : صص 125 و 126 .