طرق إثبات الارتداد
[ إثبات الارتداد بالبينة ]
لم يتعرّض الماتن رحمه الله وكثير من الأصحاب للطرق التي تثبت بها جريمة الردّة ، ولعلّهم أوكلوا البحث عنها إلى ما ذكروه في سائر الجرائم ؛ مثل السرقة وشرب الخمر والقذف ونحوها .
قال العلّامة رحمه الله : « تثبت الردّة بشهادة شاهدين عدلين ذكرين أو الإقرار مرّة ، ولا تثبت بشهادة النساء انضممن أو انفردن . » « 1 »
ونحوه كلام الشهيد الأوّل رحمه الله . « 2 »
وقال المحقّق الخمينيّ رحمه الله : « يثبت الارتداد بشهادة عدلين وبالإقرار ، والأحوط إقراره مرّتين ، ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات . » « 3 »
ونحن ذكرنا في مواضع متعدّدة أنّ طرق إثبات الجرائم ثلاثة : الإقرار والبيّنة وعلم القاضي . وقد بحثنا عن حجّيّة علم القاضي وعدمها بنحو مبسوط في مبحث ما يثبت به الزنا ، ورجّحنا هناك أنّه يجوز أن يحكم القاضي بعلمه في غير الجرائم الأخلاقيّة الجنسيّة كالزنا واللواط والمساحقة « 4 » .
وأمّا البيّنة فالظاهر عدم الإشكال في ثبوت الردّة بشهادة عدلين ، وذلك لعموم ما دلّ على حجّيّة البيّنة أو إطلاقه ؛ وعدم ثبوت الزنا وبعض أمور أخرى بالشاهدين إنّما لأجل النصّ والإجماع .
هامش
( 1 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 397 ، الرقم 6940 .
( 2 ) - راجع : الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 52 .
( 3 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 496 ، مسألة 9 .
( 4 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 244 - 251 .