وإلّا فلا ، مثل ما مرّ في السرقة من المغنم ؛ وهذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله مدّعياً عليه الإجماع والقاضي ابن البرّاج رحمه الله .
قال في الخلاف : « روى أصحابنا أنّه إذا سرق الرجل من بيت المال إذا كان ممّن له سهم فيه أكثر ممّا يصيبه بمقدار النصاب ، كان عليه القطع ، وكذلك إذا سرق من الغنيمة .
وقال جميع الفقهاء : لا قطع عليه بلا تفصيل . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، والآية والخبر يدلّان عليه ، لأنّهما على عمومهما . » « 1 »
وقال ابن البرّاج رحمه الله : « وإن كان السارق ممّن ليس له نصيب في الغنيمة وكان من أصحاب الخمس ، كان حكمه فيما يسرقه مثل ما قدّمناه ممّن له نصيب من الغنيمة في أنّه إن كان ما سرقه أكثر من سهمه بمقدار النصاب ، يجب فيه القطع ، وإن كان أقلّ من ذلك لم يقطع . » « 2 »
وإلى هذا القول ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله « 3 » .
القول الثاني : عدم القطع مطلقاً ،
لعدم تعيّن شيء من هذه الأموال لمالك بعينه ، ولا تقدير لنصيب أحد من الشركاء فيها ، ولا أقلّ من الشبهة ؛ وهذا مختار العلّامة في القواعد ، والشهيد الثاني رحمهما الله في الحاشية « 4 » ، بل هذا قول كلّ من تقدّم ذكرهم في المطلب السابق ممّن اشترط في القطع أن لا يكون للسارق حظّ في المسروق ؛ كالمفيد وأبي الصلاح وابن زهرة رحمهم الله .
القول الثالث : التوقّف والتردّد ؛
كما يظهر ذلك من كلام الشهيد الثانيّ في الروضة وصاحب الجواهر رحمهما الله . « 5 »
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 450 و 451 ، مسألة 49 .
( 2 ) - المهذّب ، ج 2 ، ص 542 .
( 3 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 284 .
( 4 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 558 - حاشية المختصر النافع ، ص 204 .
( 5 ) - راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 230 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 484 و 485 .