وقد مرّ مفاد كلام الشيخ الطوسيّ في عبارة الماتن ، ومثله كلام ابن حمزة في الوسيلة ، وكلام القاضي ابن البرّاج على ما نسبه إليه فخر الإسلام ، وكلام العلّامة في المختلف وابن فهد الحلّي رحمهم الله . « 1 »
وقال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « وإذا ثبت سَرَقُ الصبيّ هدّد في الأوّلة ، وحكّت أصابعه بالأرض حتّى تدمي في الثانية ، وقطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأوّل في الثالثة ، ومن المفصل الثاني في الرابعة ، ومن أصول الأصابع في الخامسة . » « 2 » ونحوه كلام أبي المكارم ابن زهرة رحمه الله قائلًا : « وقد روى أصحابنا . . . » « 3 »
وسيظهر بما سيأتي من الأخبار أنّ النصوص تخالف هذا التفصيل ، وكلام ابن زهرة رحمه الله وإن أشعر بالإجماع عليه إلّا أنّه موهون بمخالفة الأصحاب .
وقال يحيى بن سعيد الحلّيّ رحمه الله : « وإذا سرق صبيّ عفي عنه ، فإن عاد عزّر ، فإن عاد قطعت أطراف أصابعه ، فإن عاد قطع أسفل من ذلك . وأتي عليّ عليه السلام بغلام يشكّ في احتلامه فقطع أطراف أصابعه . » « 4 »
وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : « فلو سرق الصبيّ لا يحدّ ، بل يعفى في المرّة الأولى ، بل الثانية أيضاً ، ويعزّر في الثالثة أو تقطع أنامله أو قطع من لحم أطراف أصابعه أو تحكّ حتّى تدمي إن كان له سبع سنين ، فإن عاد قطع من المفصل الثاني ، فإن عاد مرّة خامسة قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين ؛ ولا فرق في ذلك بين علم الصبيّ وجهله بالعقوبة . » « 5 »
وسيظهر أنّه قد جمع بذلك بين الأخبار الواردة في المسألة .
هامش
( 1 ) - راجع : الوسيلة ، ص 418 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 519 - مختلف الشيعة ، المصدر السابق - المقتصر ، ص 411 .
( 2 ) - الكافي في الفقه ، ص 411 .
( 3 ) - غنية النزوع ، ص 434 .
( 4 ) - الجامع للشرائع ، ص 563 .
( 5 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 279 - 283 .