سليمان بن خالد ، وخبر حريز بن عبد اللّه ، وخبر عليّ بن جعفر . « 1 »
وتدلّ على ذلك أيضاً عموم صحيحة يونس - وقد مرّ نصّه كراراً - عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة . » « 2 »
وقد خصّصنا مفادها في الزنا ، وذهبنا إلى قتل الزاني في المرّة الرابعة ، بمقتضى بعض النصوص المعتبرة .
فالحقّ في المسألة هو قول المشهور ، وإنّ في مثل هذه الأحاديث غنىً وكفاية .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فإنّ ما يوجب الحدّ - كشرب الخمر - إذا تكرّر قبل إقامة الحدّ ، أجزأ عنه حدّ واحد عندهم بغير خلاف . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم .
وإن أقيم عليه الحدّ ثمّ حدثت منه الجناية مرّة أخرى ، ففيها حدّها ، لا خلاف فيه وحكاه ابن المنذر عمّن يحفظ عنه ، وذلك لأنّ تداخل الحدود إنّما يكون مع اجتماعها ، وهذا الحدّ الثاني وجب بعد سقوط الأوّل باستيفائه . « 3 »
وأمّا إذا تكرّر الجلد ثلاث مرّات فإنّهم وإن رووا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « فإن عاد الرابعة فاقتلوه » إلّا أنّهم ذهبوا إلى نسخ القتل .
قال في الفقه على المذاهب الأربعة : « ولكن جمهور العلماء على أنّ حكم قتل الشارب بعد الرابعة منسوخ بعد أن أمر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أحاديث عنه ، ولكن لم يفعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مرّة واحدة طول حياته . وكذلك لم يفعله أحد من الصحابة رضوان اللَّه
هامش
( 1 ) - راجع : نفس المصدر ، ح 4 ، و 8 و 10 إلى 15 ، صص 234 - / 237 .
( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 19 ؛ وراجع أيضاً : الباب 20 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ص 117 .
( 3 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 197 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 507 و 508 .