المطلب الثالث : في اللواط أو التفخيذ بالذمّيّ
إذا تلوّط الذمّيّ بذمّيّ آخر ، أو فعل ما دون ذلك ، كالتفخيذ وما شابهه ، فقد ذكر جمع كثير من فقهائنا « 1 » أنّه يتخيّر الإمام بين أن يحكم عليه بحكم شرع الإسلام وبين ردّه إلى أهل دينه ، ليقيموا عليه الحكم بمقتضى دينهم . وكذا الحكم لو كان الفاعل مسلماً ، فيقام على المسلم الحدّ طبقاً للشريعة الإسلاميّة ، وأمّا الذمّيّ فيتخيّر فيه الإمام . وقد تقدّم الكلام في ذلك في مبحث زنا الذمّيّ بالذمّيّة من مباحث الزنا بنحو مبسوط ؛ فراجع . « 2 »
الأمر الرابع : في كيفيّة قتل الموقب
قد ذكرنا أنّ الأظهر عندنا هو التفصيل بين إحصان الموقب وعدمه ، فعلى الأوّل يقتل وعلى الثاني يجلد ، إلّا أنّه يقع الكلام في كيفيّة قتله ، فذهب الماتن رحمه الله هنا وفي كتابه الآخر « 3 » إلى تخيير الإمام بين ستّ عقوبات ، خمسة منها مفردات وواحدة منها مركّبة .
وقد سبقه على ذلك بعينه الشيخ الطوسيّ في النهاية ، وابن إدريس ، وابن البرّاج ، ويحيى بن سعيد الحلّي رحمهم الله « 4 » .
وأيضاً قد حذا حذو المحقّق ومن سبقه في التخيير بين الستّة المذكورة جماعة كثيرة
هامش
( 1 ) - راجع : المصادر الماضية في المقام الأوّل بعينها من كتب : النهاية والمقنعة والمهذّب وكتاب السرائر والجامع للشرائع والمختصر النافع وقواعد الأحكام ومسالك الأفهام ومباني تكملة المنهاج .
( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 502 - / 510 .
( 3 ) - المختصر النافع ، ص 218 .
( 4 ) - النهاية ، ص 704 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 458 - المهذّب ، ج 2 ، ص 530 - الجامع للشرائع ، صص 554 و 555 .