المطلب الأوّل : في ما إذا لاط الذمّيّ بالمسلم
إذا تلوّط الذمّيّ بمسلم صغير أو كبير ، حرّ أو عبد ، فالمعروف بين القدماء « 1 » والمتأخّرين « 2 » قتله مطلقاً وعلى أيّ حال ، سواء أكان محصناً أم لم يكن ، بل لا كلام ولا خلاف في ذلك كما ادّعاه جمع من الأعلام « 3 » .
ويمكن أن يستدلّ على ذلك بأمرين ، وهما :
أوّلًا : ثبوت الحكم المذكور في الزنا مع كون اللواط أشدّ منه ، كما تشعر بذلك معتبرة السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرّتين لرجم اللوطي » « 4 » ، ورواية يونس عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سمعته يقول : حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج ، وأنّ اللَّه أهلك أمّة لحرمة الدبر ، ولم يهلك أحداً لحرمة الفرج » « 5 » .
وثانياً : كون هذا الفعل من الذمّيّ خرقاً للذمّة ، وهتكاً وإهانة للإسلام وأهله ، ولا خلاف في أنّ من خرق الذمّة كان مباح الدم ، كما صرّح بذلك السيّد المرتضى وابن زهرة رحمهما الله « 6 » .
ويؤيّد ذلك بما مرّ نصّه بطوله في بعض مباحث الزنا ممّا نقله الأصبغ بن نباتة في
هامش
( 1 ) - النهاية ، ص 705 - المقنعة ، ص 786 - الوسيلة ، ص 414 - المهذّب ، ج 2 ، ص 530 - المراسم العلويّة ، ص 256 - الكافي في الفقه ، ص 408 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 460 - الجامع للشرائع ، ص 555 .
( 2 ) - المختصر النافع ، ص 218 - اللمعة الدمشقيّة ، صص 256 و 257 - تبصرة المتعلّمين ، ص 194 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 175 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 404 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 469 ، مسألة 4 - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 74 .
( 3 ) - راجع : مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 74 ، مفتاح 522 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 379 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 234 ، مسألة 185 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب حدّ اللواط ، ح 2 ، ج 28 ، ص 157 .
( 5 ) - نفس المصدر ، الباب 17 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 2 ، ج 20 ، ص 329 .
( 6 ) - الانتصار ، ص 526 ، الرقم 290 - غنية النزوع ، ص 422 .