أدلّة الإقرار قبوله بالمرّة الواحدة . وكأنّ نظرهم إلى التخفيف ، وسقوط الحدّ بالشبهة ، والاحتياط حيث اشترطوا المرّتين ، فتأمّل . » « 1 »
ويظهر من صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً الإشكال في عدم ثبوته بالمرّة . « 2 »
وذهب المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله إلى كفاية المرّة . « 3 »
أقول : الحقّ مع من ذهب إلى كفاية الإقرار الواحد ، وذلك لما بيّنّاه مفصّلًا في مبحث طرق إثبات القيادة وبعض مباحث أخرى من أنّه لا موجب لرفع اليد عن عموم دليل نفوذ الإقرار وحجّيّته .
ولم يثبت لنا الإجماع القطعيّ في المسألة حيث لم يتعرّض لها جمع من القدماء ؛ كالصدوق ، وابن زهرة ، وسلّار رحمهم الله ، وغيرهم .
وأمّا شرائط المقرّ فقد مرّ الكلام حولها مبسوطاً في مبحث الزنا ، فراجع . « 4 »
وأمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير : « ولا يجب الحدّ حتّى يثبت شربه بأحد شيئين :
الإقرار أو البيّنة . ويكفي في الإقرار مرّة واحدة في قول عامّة أهل العلم ، لأنّه حدّ لا يتضمّن إتلافاً فأشبه حدّ القذف . وإذا رجع عن إقراره قُبل رجوعه ، لأنّه حدّ للَّه سبحانه ، فقُبل رجوعه عنه كسائر الحدود . ولا يعتبر مع الإقرار وجود رائحة . وحكي عن أبي حنيفة لا حدّ عليه ، إلّا أن توجد رائحة ، ولا يصحّ ، لأنّه أحد بيّنتي الشرب فلم يعتبر معه وجود الرائحة كالشهادة ، ولأنّه قد يقرّ بعد زوال الرائحة عنه ، ولأنّه إقرار بحدّ فاكتفي به كسائر الحدود . » « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 197 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 455 .
( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 126 .
( 4 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 257 - / 262 .
( 5 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 331 .