وأمّا مضارّها الطبّيّة وآثارها السيّئة في الأمعاء وسلسلة الأعصاب والقلب والحواسّ فقد ألّفت فيها تأليفات من حذّاق الأطبّاء قديماً وحديثاً .
والأصل في التحريم ، مضافاً إلى عدم الخلاف فيه بين المسلمين في الجملة ، بل كونه من ضروريّات دينهم على وجه يدخل مستحلّه في عداد الكافرين « 1 » ، بل كونها محرّماً على لسان كلّ نبيّ وفي كلّ كتاب نزل ولم يكن تحريمه متجدّداً - على ما انفردت به الإماميّة « 2 » - هو القرآن والسنّة بما يلي :
أ - الكتاب وجريمة شرب المسكر
التدبّر في الكتاب يعطي أنّ نصوص القرآن لم تحرّم الخمر دفعة واحدة ، بل أخذت في تحريمها تدريجاً وشيئاً فشيئاً بالترتيب التالي :
1 - قال اللَّه عزّ وجلّ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . . . »
« 3 »
.
والآية مدنيّة ، وهي تمنع الناس عن الشرب والسكر في أفضل الحالات وأفضل الأماكن ، وهي الصلاة في المسجد .
2 - وقال تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . . »
« 4 »
.
وتشتمل الآية على التحريم لدلالتها القطعيّة على الإثم في الخمر ، وقد حرّم اللَّه تعالى الإثم في قوله :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ
هامش
( 1 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 373 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 325 و 326 .
( 2 ) - راجع : الانتصار ، صص 421 و 422 ، مسألة 240 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 43 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 219 .