ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن درّاج ، والسكونيّ ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهم السلام في ما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه . « 1 »
وثانياً : ليست العلّة المذكورة في ذلك الحديث مستكملة ، وذلك لأنّ كون الشرك أعظم من السحر لا يوجب أن لا تحدّ السّحَرة منهم مع إضرار فعلهم في بدن الغير وعقله .
ولذا ذكر المحدّث المولى محمّد تقي المجلسيّ رحمه الله بعد نقل الحديث : « وفيه : أنّه يجوز إقامة الحدود عليهم ، إلّا أن يؤوّل بأنّه لا يجب أو يستثنى منها حدّه . » « 2 »
وحيث لم يكن في المسألة إجماع - وذلك لعدم تعرّض جمع من أعاظم القدماء للمسألة وقد مرّ ذكرهم - وكان الحكم في سائر الأخبار مطلقاً ، فالتفصيل لا يخلو عن إشكال ، بل الأظهر إقامة الحدّ على كلّ من يعمل السحر ، مسلماً كان أو كافراً .
نعم ، قد مرّ سابقاً تخيير الحاكم بين إقامة الحدّ على أهل الذمّة بمقتضى الشريعة الإسلاميّة أو ردّهم على أهل نحلتهم ليحكموا عليه بمقتضى شريعتهم .
وأمّا التفصيل بين الساحر المستحلّ فيجب قتله ، والساحر الذي لم يستحلّه ولكن يعمل بالسحر ، فليس عليه القتل - كما صرّح به الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف والمبسوط وقد مرّ كلامه - فليس واضح الوجه بعد إطلاق النصوص ، ولا أثر له ولا عين في الأخبار ، بل هو فتوى الشافعيّ من فقهاء السنّة .
وأيضاً إنّ الحدّ المذكور للساحر ليس دائراً مدار صدق الردّة وعدمه كما مرّ عن كشف اللثام ، بل قد يتخيّل ويقال : إنّ المراد بالسحر الوارد في الأخبار هو الأقوال والأفعال التي تنافي أصول الدين وتتعارض مع الأخلاق الشرعيّة ، وقد نُقل عن بعض من يحترف السحر أنّه يسبّ الإله ، ويسجد لما يسمّيه قرينة ، ومنهم من يضع المصحف
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول ، ج 1 ، صص 379 و 380 .
( 2 ) - روضة المتّقين ، ج 8 ، ص 386 .