كون الخامس سحراً ، والبواقي مشتبهة ، والأصل يقتضي فيها الإباحة ، إلّا ما علمت حرمته من جهة الإجماع ، كما هو الظاهر في التسخيرات . » « 1 »
وقال ابن قدامة الكبير : « وهو عقد ورقىً وكلام يتكلّم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له . » « 2 »
وفي الفقه على المذاهب الأربعة : « قد اختلف العلماء في تعريفه ، فقال صاحب إرشاد المقاصد : هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانيّة يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفيّة . وعرّفه ابن العربيّ بقوله : هو كلام مؤلّف يعظّم فيه غير اللَّه عزّ وجلّ وتنسب إليه الكائنات والمقادير ، وعرّفه بعضهم : هو علم يغيّر الطبع ، ويقلّب الشيء عن حقيقته . » « 3 »
أقول : الحقّ - كما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمه الله « 4 » - أنّ الجمع بين ما ذكر في معنى السحر في غاية الإشكال .
وإيكاله إلى العرف كما ذكره ابن قدامة من العامّة والعلّامة رحمه الله « 5 » أشكل ، حيث إنّه عندهم أيضاً غير منقّح ، فمثلًا الاستعانة بالخواصّ الكيمياويّة للأجسام يعدّ سحراً في عرف بعض الأقوام والأجيال مع أنّه ليس بسحر ، وكذا الاحتيال والاكتياد .
ويفصح عمّا قلناه ما نقله ابن حزم الأندلسي عن العطاف بن خالد المخزومي أبو صفوان ، قال : « رأيت سالم بن عبد اللّه ، وهو واقف على جدار بيت لبني أخ لي يتامى ، أتاه غلمة أربعة ، ومعهم غلام هو أشفّ منهم ، فقال : يا أبا عمر ! انظر ما يصنع هذا ، قال :
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة ، ج 14 ، صص 114 و 115 .
( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 113 .
( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 461 .
( 4 ) - كتاب المكاسب ، ج 1 ، ص 219 .
( 5 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 117 - منتهى المطلب ، المصدر السابق - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 397 ، الرقم 6938 .