ويظهر ذلك من الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار أيضاً . « 1 »
ولكن ذهب الشيخ رحمه الله في الخلاف إلى قول لم يذهب إليه أحد من الأصحاب ، حيث قال : « إذا جلد الزاني الحرّ البكر أربع مرّات قتل في الخامسة ، وكذلك في القذف يقتل في الخامسة ، والعبد يقتل في الثامنة . وقد روي أنّ الحرّ يقتل في الرابعة . وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : عليه الحدّ بالغاً ما بلغ . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . » « 2 »
أقول : قد ذكرنا في مواضع متعدّدة أنّ مقتضى صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 3 » هو الحكم بقتله في المرّة الثالثة ، وقد خصّصنا مفاد الصحيحة في الزنا ، وقلنا : إنّ الزاني إذا جلد ثلاثاً يقتل في الرابعة بمقتضى موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 4 » ، ولا وجه لإلحاق القذف وغيره بالزنا .
ومع وجود الدليل المعتبر لا يصغى إلى ما قيل من أنّ الحدّ يدرأ بالشبهة ، أو أنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف .
وما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف قول شاذّ بلا دليل .
الأمر الثاني : في تكرّر القذف
بالجدير أن نبحث عن هذا الأمر ضمن الصور التالية :
هامش
( 1 ) - الاستبصار ، ج 4 ، ص 212 ، ذيل ح 791 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 408 ، مسألة 55 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 19 ؛ وراجع أيضاً : الباب 20 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ص 117 .
( 4 ) - ثاني المصدرين السابقين ، ح 1 ، ص 116 .