زوجته وبالعكس ، بل وكذلك الأمر بالنسبة إلى غيرهما من الأقارب السببيّة ، بل يظهر من كلام ابن زهرة رحمه الله الإجماع على ذلك . « 1 »
وادّعى الشيخ الطوسيّ رحمه الله الإجماع على ذلك ، وهذا نصّ كلامه : « حدّ القذف موروث ، يرثه كلّ من يرث المال من ذوي الأنساب دون ذوي الأسباب ، عند الاجتماع والانفراد .
وقال أبو حنيفة : حدّ القذف لا يورث . وقال الشافعيّ : هو موروث ؛ مثل ما قلناه . ومن يرثه ؟
فيه ثلاثة أوجه ، أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : يرثه العصبات من الرجال فقط . والثالث وهو المذهب : أنّه يرثه كلّ من يرث المال من النساء والرجال من ذوي الأنساب والأسباب ، يعني الزوجة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد مضت في اللعان . » « 2 »
ولا يخفى أنّ قوله : « والثالث ، وهو المذهب » أي مذهب الشافعيّ لا الشيخ رحمه الله ، إذ مذهبه ما ذكر في صدر كلامه ، والوجوه الثلاثة المذكورة منقولة عن كلام الشافعيّ .
وقال في المبسوط : « فإذا ثبت أنّه يورث ، فمن الذي يرثه ؟ قيل : فيه ثلاثة أوجه ، أحدها وهو الصحيح : أنّه يرثه من يرث المال ، الرجال والنساء من ذوي الأنساب ، فأمّا ذوو الأسباب فلا يرثون . وقال قوم : يرث أيضاً ذوو الأسباب من الزوج والزوجة .
والثالث : يرثه عصبات القرابة . ومذهبنا الأوّل . » « 3 »
ويظهر نحوه من مبحث اللعان من كتاب الخلاف . « 4 »
أقول : حيث لم يكن في المسألة نصّ صالح دالّ على عدم إرث الزوج والزوجة حدّ قذف الآخر ، فيشكل ما ذكره الأصحاب مع إطلاق الدليل على أصل الوراثة ، كما في موثّقة عمّار من قوله عليه السلام : « ولكن من قام به من الورثة فهو وليّ » ، ومعلوم أنّ كلًاّ من الزوج
هامش
( 1 ) - غنية النزوع ، ص 428 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 406 و 407 ، مسألة 51 .
( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 16 و 17 .
( 4 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 13 و 14 ، مسألة 11 .