الخاصّ بها .
بل ، لعلّه يستشعر اشتراط العفّة في ثبوت التعزير أيضاً ممّا رواه عبيد بن زرارة ، قال :
« سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً لضربته الحدّ حدّ الحرّ إلّا سوطاً . » « 1 »
ولا يخفى أنّه يظهر من هذا الخبر أنّ المراد بالعفّة عدم العلم منه إلّا خيراً ، كما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله « 2 » .
اللهمّ إلّا أن يستشكل في ذلك بما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله من أنّ التقييد في الرواية بكون المقذوف ممّن لا يعلم منه إلّا الخير غير معتبر ، لأنّ اعتبار العفّة في كلمات الفقهاء لإخراج المتجاهر بالزنا واللواط ، وأمّا غير المتجاهر فلا إشكال في أنّ قذفه موجب للحدّ وإن لم يكن ممّن لا يعلم منه إلّا خيراً . « 3 »
وأمّا العامّة فيظهر من تتبّع كلماتهم الاتّفاق على اشتراط العقل ، والحرّيّة ، والعفّة ، والإسلام في المقذوف ، ومن خالف في اشتراط الأمور المذكورة لا يعبأ بقوله عندهم .
وذكر ابن رشد القرطبيّ أنّه يشترط - مضافاً إلى الشروط المذكورة - أن يكون معه آلة الزنا . « 4 »
وأمّا اشتراط بلوغ المقذوف فقد اختلف فيه بما ذكره ابن قدامة الكبير في قوله :
« وشرائط الإحصان ، الذي يجب الحدّ بقذف صاحبه ، خمسة : العقل والحرّيّة والإسلام والعفّة عن الزنا وأن يكون كبيراً يجامع مثله ، وبه يقول جماعة العلماء قديماً وحديثاً ، سوى ما روي عن داود أنّه أوجب الحدّ على قاذف العبد ، وعن ابن المسيّب وابن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 178 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 143 .
( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 103 .
( 4 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 440 و 441 .