رمي من يستحقّ الاستخفاف
المذكور في كلام جمع من الفقهاء أنّ المقول له لو كان مستحقّاً لما يقال له ، فيصحّ حينئذٍ مواجهته بما تكون نسبته إليه حقّاً لا بالكذب ، إذ لا حرمة له حينئذٍ ، والاستحقاق - كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » - يتحقّق بتظاهره بالفسق .
بل ، في الرياض : « لو تظاهر فلا تعزير ، لاستحقاقه الاستخفاف ، بل كان المؤذي مُثاباً مأجوراً ، بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في الغنية « 2 » لأنّه من النهي عن المنكر . » « 3 »
ولكن ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله « 4 » أنّه يجوز ذلك القول له إذا كان يتجاهر بالفسق ولم يبال من أن يقال له : يا فاسق ! وأمّا إذ تظاهر به ومع ذلك يتأذّى بذلك القول أو بذكره بين الناس بالفسق ، فيمكن المنع عن ذلك ، وكونه موجباً للتعزير أيضاً ، لعموم ما يدلّ على ذلك وعلى عدم جواز الغيبة .
والأخبار الواردة في عدم حرمة المتجاهر بالفسق كثيرة نأتي هنا ببعضها :
1 - قد ورد في خبر هارون بن الجهم ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام قال : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة . » « 5 »
هامش
( 1 ) - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 231 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 434 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 175 .
( 2 ) - غنية النزوع ، ص 435 .
( 3 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 41 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 163 .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، ح 4 ، ج 12 ، ص 289 .