من الميّت كلا وطء ، لأنّ عضو الميّت مستهلك ، ولأنّه عمل لا يشتهى مثله وتنزجر عنه النفس ، فلا حاجة إلى تشريع ما يوجب الزجر عنها ، والحدّ إنّما وجب زجراً .
والرأي الثاني في مذهبي الشافعيّ وأحمد يقوم على أنّ الفعل يعتبر زناً فيجب فيه الحدّ ، لأنّه وطء محرّم ، بل هو أعظم من الزنا وأكثر اثماً ، حيث انضمّ إلى الفاحشة هتك حرمة الميّت ؛ هذا إذا لم تكن الموطوءة زوجة للواطئ .
وذهب إلى هذا الرأي الأوزاعيّ ، وهو مقولة مالك ، وحجّته في ذلك التذاذ الواطئ بهذا العمل ، من دون فرق بين كون الوطء في قبلها أو دبرها ، بخلاف من وطأ زوجته الميّتة ، فإنّه لا حدّ عليه ، وبخلاف إدخال المرأة ذكر ميّت غير زوجها في فرجها ، فإنّها تعزّر ولا تحدّ ، لعدم اللذّة . « 1 »
الأمر الثاني : في طرق الإثبات
كما يظهر من المتن ، أنّ في المسألة قولين :
القول الأوّل : يثبت الحكم بذلك بشهادة شاهدين من أهل العدالة أو بإقرار الرجل على نفسه مرّتين
؛ وهذا رأي الشيخ الطوسيّ ، وابن حمزة ، وابن البرّاج ، ويحيى بن سعيد الحليّ ، والعلّامة في المختلف ، والصهرشتيّ رحمهم الله على ما ذكره الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد . « 2 »
ويظهر هذا من الشيخ المفيد رحمه الله « 3 » في جانب الشهادة ، وأمّا الإقرار فلم يذكر حكمه في
هامش
( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 152 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 354 و 355 ، الرقم 488 - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، صص 67 و 68 .
( 2 ) - النهاية ، ص 708 - الوسيلة ، ص 415 - المهذّب ، ج 2 ، ص 534 - الجامع للشرائع ، ص 556 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 200 ، مسألة 58 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 299 .
( 3 ) - المقنعة ، ص 790 .