وبالمراجعة إلى ما قلناه في تلك المواضع يظهر النقاش في ما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله هنا بقوله : « وأمّا عدم الثبوت بشهادة النساء لا منفردات ولا منضمّات ، فمع حصول القطع بل الوثوق والاطمئنان يشكل ، لعدم الدليل على اعتبار طريق خاصّ في ثبوت الحكم ، كما في باب الزنا حيث إنّه غالباً يحصل القطع بالإقرار مرّة أو مرّتين أو ثلاث مرّات ، ومع ذلك لا يثبت الحكم ، بل الشهود يحدّون ، بخلاف المقام حيث يتمسّك بالأصل في عدم الاعتبار . » « 1 »
المطلب الثاني : في الإقرار
ذهب ابن البرّاج رحمه الله إلى أنّه يثبت الحكم الذي ذكرناه في وطء البهيمة بإقرار الفاعل على نفسه بذلك مرّتين ، وتبعه على ذلك ابن إدريس والعلّامة رحمهما الله في التبصرة والمختلف « 2 » وإن خالفه في سائر كتبه .
ويظهر من جمع كثير أنّه يثبت بالإقرار مرّة واحدة « 3 » ، بل في بعض العبارات « 4 » أنّه هو المشهور بين علمائنا .
وهذا هو الحقّ ، والدليل على ذلك - كما مرّ في طرق إثبات القيادة - حجّيّة إقرار العقلاء على أنفسهم وكون الأصل فيه ثبوت موجبه بالمرّة ، إلّا في ما ورد النصّ الخاصّ على خلافه وهو منفيّ هنا .
أجل ، ذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله عقيب تسمية جمع ممّن ذهب إلى اعتبار الإقرار
هامش
( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 179 .
( 2 ) - المهذّب ، ج 2 ، ص 533 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 470 - تبصرة المتعلّمين ، ص 200 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 200 ، ذيل مسألة 58 .
( 3 ) - النهاية ، المصدر السابق - الجامع للشرائع ، ص 556 - المختصر النافع ، ص 227 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 191 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 339 ، الرقم 6813 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 264 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 643 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 496 ، مسألة 2 .
( 4 ) - إيضاح الفوائد ، المصدر السابق - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 174 .