نعم ، ذكر الشيخ الطوسيّ رحمه الله في مواضع متعدّدة من مبسوطه « 1 » أنّ الزنا واللواط وإتيان البهائم لا يثبت بشهادة أقلّ من أربعة رجال . وقد ذكرنا سابقاً أنّ قوله في موضع : « الزنا واللواط وإتيان البهائم يثبت بأقلّ من أربعة شهود ذكور » « 2 » فيه تصحيف ، والصحيح :
« لا يثبت » ، وذلك بقرينة سائر المواضع من كلامه في المبسوط .
ولكن خالف فيه الشيخ رحمه الله نفسه فقال في النهاية « 3 » والخلاف إنّه يثبت بشهادة رجلين ، بل ادّعى في الخلاف الإجماع على ذلك ، وهذا نصّ كلامه : « لا تثبت الشهادة على اللواط إلّا بأربعة رجال ، ويثبت إتيان البهيمة بشهادة شاهدين . وقال الشافعيّ : إن قلنا : إنّه ( يعني اللواط ) كالزنا لم يثبت إلّا بشهادة أربعة ذكور عدول ، وكذلك إن قال : إنّه أغلظ . وأمّا إتيان البهائم ، فإن قلنا : إنّه كاللواط أو كالزنا ، لا يثبت إلّا بأربعة ذكور ، وإن قلنا : فيه تعزير ، فالمنصوص أنّه لا يثبت إلّا بأربعة . وقال ابن خيران : يثبت بشهادة شاهدين . وقال أبو حنيفة : يثبت جميع ذلك بشهادة شاهدين . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . » « 4 »
ولا يخفى أنّ قوله : « وأمّا إتيان البهائم فإن قلنا . . . » من تتمّة كلام الشافعيّ لا الشيخ رحمه الله .
أضف إلى ذلك ، أنّه لا دليل على اشتراط أربعة شهود سوى القياس على الزنا واللواط الذي هو باطل في مذهبنا .
وأمّا عدم الثبوت بشهادة النساء لا منفردات ولا منضمّات فلما مرّ في طرق إثبات سائر الجرائم الجنسيّة غير الزنا ، فراجع .
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 7 ؛ وأيضاً ص 172 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ص 7 .
( 3 ) - النهاية ، ص 709 .
( 4 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 373 ، مسألة 8 .