ولا خلاف بين الأصحاب في ترتّب هذين الحكمين ، بل ادّعى الشيخ الطوسيّ رحمه الله الإجماع على ذلك في كتاب الخلاف « 1 » ، ولعلّه يظهر ذلك من المبسوط أيضاً حيث قال :
« وإن كانت غير مأكولة فلا يذبح عندنا ، بل يخرج من ذلك البلد إلى بلد آخر » « 2 » .
ثمّ إنّه لو كان إخراج الدابّة إلى محلّ آخر مستلزماً لبذل النفقة لها ولمن يقوم بعمليّة إخراجها وبيعها ، فهذه المصارف كلّها تكون على الواطئ وإن كان في مثل هذا الإجراء مشقّة وجهد ، لأنّه أوجبه الواطئ بنفسه على نفسه جرّاء شناعة عمله ونتيجة فساده .
نعم ، وقع الخلاف في أنّه إذا حملت البهيمة إلى بلد آخر فبيعت هناك ، فما الذي يصنع بثمنها ؟
فذهب المفيد رحمه الله « 3 » إلى التصدّق بثمنها على الفقراء ، سواء كانت البهيمة ملكاً للفاعل أم كانت لغير الفاعل ، وأغرم لصاحبها ثمنها ، عقوبة له على ما جناه ورجاءً لتكفير ذنبه بذلك بالصدقة عنه بثمنها على المساكين والفقراء .
وذهب ابن حمزة رحمه الله « 4 » إلى أنّه لو كانت البهيمة لغير الواطئ فبيعت فثمنها لمالكها ، وأمّا لو كانت للواطئ فيتصدّق بثمنها .
والظاهر أنّ دفع الثمن إلى المالك في الفرض الأوّل من كلامه رحمه الله هو في ما لم يغرم الواطئ الثمن لصاحبها .
ولكن خالف ابن إدريس رحمه الله وجمع آخر « 5 » في التصدّق بثمنها ، فذهب بعضهم إلى أنّ
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 372 و 373 ، مسألة 7 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 7 .
( 3 ) - المقنعة ، ص 790 .
( 4 ) - الوسيلة ، ص 415 .
( 5 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 468 و 469 - النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 312 - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 296 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 44 .