مِنَ الْعالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ »
« 1 »
.
فسمّاه اللَّه فاحشة كما سمّى الزنا بها في قوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا »
« 2 »
.
وظاهر الآية أنّ قوم لوط عليه السلام هم أوّل قوم شاعت فيهم هذه الفاحشة الشنيعة .
3 - وقال جلّ وعلا نقلًا عن لوط عليه السلام :
« أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ »
« 3 »
.
وغيرها من الآيات التي وردت في قصّة قوم لوط عليه السلام . « 4 »
4 - وقال عزّ من قائل :
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 5 »
.
وضمير التأنيث في قوله تعالى :
« يَأْتِيانِها »
راجع إلى الفاحشة ، وأمّا ضمير التثنية فقد ذكر فيه أربعة وجوه ، وهي :
الأوّل : إنّهما الرجل والمرأة ، وهذا رأي الحسن وعطاء .
الثاني : إنّهما البكران من الرجال والنساء ، ذهب إليه السدي وابن زيد .
الثالث : إنّهما الرجلان الزانيان ، قاله مجاهد .
الرابع : هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما ، كما قال به أبو مسلم . « 6 »
فعلى الاحتمال الأخير فالآية دالّة على حكم اللواط ، إلّا أنّ هذا الاحتمال مردود عند
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 80 و 81 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 32 .
( 3 ) - الشعراء ( 26 ) : 165 و 166 .
( 4 ) - راجع : النمل ( 27 ) : 54 و 55 - الأنبياء ( 21 ) : 74 - العنكبوت ( 29 ) : 28 و 29 .
( 5 ) - النساء ( 4 ) : 16 .
( 6 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 2 ، ص 21 .