ونحن قد بحثنا عن المسألة مفصّلًا في مبحث طرق إثبات الزنا « 1 » ، وأيضاً سوف تأتي إن شاء اللَّه في مبحث السرقة تتمّة ذلك ، فراجع .
والظاهر شمول الحكم للتفخيذ ، والنوم في لحاف واحد ، والتقبيل ، والضمّ ، والنظر بشهوة ، كما يظهر ذلك من كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله « 2 » أيضاً .
ويدلّ على جواز عفو الإمام عليه السلام إذا ثبتت الجريمة عنده بالإقرار في خصوص المقام حسنة مالك بن عطيّة ، حيث ورد فيها أنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين عليه السلام وأقرّ عنده أربع مرّات بأنّه أوقب على غلام وفيه : « ثمّ قام ، وهو باكٍ حتّى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار تتأجّج حوله ، قال : فبكى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعاً ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قم يا هذا ! فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فإنّ اللَّه قد تاب عليك ، فقم ولا تعاودنّ شيئاً ممّا فعلت . » « 3 »
ويؤيّده ما نقلناه في مبحث الزنا عن كتاب تحف العقول « 4 » ضمن أجوبة الإمام أبي الحسن الثالث عليه السلام ليحيى بن أكثم ، لمّا سأله عن مسائل ، وفيه : « وأخبرني عن رجل أقرّ باللواط على نفسه ، أيحدّ أم يدرأ عنه الحدّ ؟ » فكتب عليه السلام في جوابه : « أمّا الرجل الذي اعترف باللواط ، فإنّه لم تقم عليه بيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من اللَّه أن يعاقب عن اللَّه ، كان له أن يمنّ عن اللَّه ، أما سمعت قول اللَّه :
« هذا عَطاؤُنا . . . »
« 5 » . »
هامش
( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 311 - / 325 و 380 - / 388 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 118 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب حدّ اللواط ، ح 1 ، ج 28 ، صص 161 و 162 .
( 4 ) - تحف العقول ، صص 478 - / 481 .
( 5 ) - ص ( 38 ) : 39 .