قد جعلته عليكم حاكماً . . . » « 1 »
بتقريب أنّ إقامة الحدّ ضرب من الحكم ، سيّما في مثل حدّ القذف مع الترافع إليه وثبوته عنده وحكمه بثبوت الحدّ على القاذف ، فإنّ المراد من الحكم عليه إنفاذ ما حكم به لا مجرّد الحكم من دون إنفاذ ، أو لظهور قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » في إرادة الولاية العامّة نحو المنصوب الخاصّ في جميع أمور المنصوب عليهم فيه .
3 - صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام من قوله : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه . » « 2 » وتقريب الاستدلال به كالسابق .
وقد يستشكل في هذه الرواية وسابقتها بأنّه لا يستفاد منهما جواز إقامة الحدود في عصر الغيبة ، لأنّ النظر فيهما إلى المحاكمات والخصومات ولا سيّما بقرينة قول السائل :
« عن رجلين بينهما منازعة في دين أو ميراث » ، بل بملاحظة الخصومة الحاصلة في شيء من الأخذ والعطاء الواردة في رواية أبي خديجة من طريق آخر ، حيث قال : « بعثني أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابنا ، فقال : قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارؤ في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً . . . » « 3 »
4 - ما ورد في التوقيع الوارد عن مولانا صاحب الزمان - عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - من قوله : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه . . . » « 4 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، صص 136 و 137 .
( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 1 منها ، ح 5 ، صص 13 و 14 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 11 منها ، ح 6 ، ص 139 .
( 4 ) - نفس المصدر ، ح 9 ، ص 140 .