أبي حنيفة ومحمّد لا تقام عليه الحدود التي هي للَّه تعالى خالصاً كحدّ الزنا والسرقة وقطع الطريق ، وفي قول أبي يوسف الآخر والشافعي : يقام الحدّ عليه كما يقام على الذمّيّ ، لأنّه ما دام في دارنا فهو ملتزم أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات كالذمّيّ . ألا ترى أنّه يقام عليه القصاص ، وحدّ القذف ، ويمنع من الربا ، ويجبر على بيع العبد المسلم والمصحف إذا اشتراه ، كما يجبر عليه الذمّيّ ، وهذا لأنّ هذه الحدود تقام صيانة لدار الإسلام ، فلو قلنا لا تقام على المستأمن يرجع ذلك إلى الاستخفاف بالمسلمين ، وما أعطيناه الأمان ليستخفّ بالمسلمين ، بخلاف حدّ شرب الخمر فإنّه لا يقام على الذمّيّ ، وهذا لأنّهما يعتقدان إباحة شرب الخمر وإنّما أعطيناهم الأمان على أن نتركهم وما يدينون . » « 1 »
وقال الدكتور أحمد الحصري في عداد اشتراط الإسلام من شروط وجوب حدّ الزنا :
« . . . قال ربيعة : إنّ الذمّيّ إذا زنى بمسلمة يعتبر ذلك منه نقضاً للعهد . . . وفي المذهب رأي يقول : إذا زنى الذمّيّ بحرّة مسلمة يقتل إذا أكرهها على الزنا ، لأنّ فعله هذا يكون منه نقضاً للعهد ، فإن أكره أمة مسلمة ففي قتله قولان . » « 2 »
ويظهر من ملاحظة كلمات فقهاءهم أنّهم لم يذهبوا إلى وجوب قتل الذمّيّ إذا زنى بمسلمة من دون إكراهها على الزنا .
ثمّ بقي هنا مطلب نذكره في الفرع التالي :
فرع : في سقوط الحدّ عن الذمّيّ بإسلامه
إذا زنى الذمّيّ بمسلمة ثمّ أسلم ، فهل يسقط القتل عنه أو لا ؟ وهل يفرق في ذلك بين ما إذا أسلم بعد ثبوت الزنا عند الحاكم وبين ما إذا أسلم قبل ثبوته ؟
هامش
( 1 ) - كتاب المبسوط ، ج 5 ، صص 55 و 56 .
( 2 ) - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، ص 39 .