والآخر : لا يستويان ؛ فما يستويان فيه يكون موجبه القتل ، وهو في خمسة مواضع : الزنا بزوجة الأب ، وبجاريته التي وطأها . . . ووطء كلّ ذات محرم ، مع العلم بأنّها ذات محرم ، بعقد كان أو بابتياع ، على اختلاف أحوال الواطئ . » « 1 »
وقال أبو الصلاح رحمه الله : « وإن كانت من المحرّمات بالنسب ، قتلا جميعاً ، محصنين كانا أو بكرين ، حرّين أو عبدين . » « 2 »
وقال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله : « وكذلك من زنى بذات محرم ، كالأمّ والبنت والأخت ، نسباً ورضاعاً ، أو عقد عليها ووطأها وهو يعرفها ، قتل ، وكذلك إن اشتراها فوطأها ، فإن زنى بأخته ، فضرب بالسيف ضربة فلم يمت ، فروي أنّه يحبس أبداً . . . » « 3 »
هذا ما ذكره فقهاءنا المتقدّمون ، ومثله في وجوب القتل كلام أكثر المتأخّرين ، بل المشهور بينهم « 4 » .
وقد ظهر منها أنّ بعض الفقهاء رحمهم الله جعل حدّ الزنا بالمحارم ضرب العنق ، والأكثر ذكروا أنّ حدّه القتل وأطلقوا ولم يبيّنوا كيفيّته ، وسيأتي عن ابن إدريس رحمه الله وجماعة أخرى أنّه يقتل رجماً إن كان محصناً .
نعم ، ظاهر الكلام الماضي عن الصدوق رحمه الله ضربه بالسيف وهو بظاهره أعمّ من القتل ، إذ الضرب بالسيف ربما يتخلّف عن القتل ، ولا يخفى أنّ فتواه هذه مضمون بعض الأخبار ، وسيأتي الكلام فيه عند نقل الروايات الواردة في المسألة .
هامش
( 1 ) - الوسيلة ، ص 410 .
( 2 ) - الكافي في الفقه ، ص 405 .
( 3 ) - الجامع للشرائع ، ص 549 - وراجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 437 - المهذّب ، ج 2 ، ص 519 .
( 4 ) - راجع : المختصر النافع ، ص 215 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 172 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 526 - تبصرة المتعلّمين ، ص 192 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 360 - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 23 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 188 ، مسألة 151 .