وأمّا الدليل على القول الأوّل ، فقد ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك « 1 » أنّه لم يقف على مستنده ، ولكن عدّ صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » وجوهاً للقول المذكور ، وهي :
أ - أصالة البراءة ؛ وفيه : أنّه مقطوع بوجود الأدلّة ، بل هو بالعكس بعد ثبوت الحدّ في الذمّة ، ومنعه لا وجه له .
ب - أولويّة سقوط عقاب الدنيا من عقاب الآخرة ، فإذا سقط عذاب الآخرة بالتوبة ، فعذاب الدنيا بطريق أولى .
وفيه : ما ذكرناه في الدليل الثالث من المطلب الأوّل ، مضافاً إلى أنّ هذا البيان يقتضي تحتّم السقوط لا تخيير الحاكم ، الذي يقول به المستدلّ .
ج - ظاهر خبر أبي بصير السابق ، بناءً على أنّ المراد من قوله عليه السلام : « إن تاب » هو التوبة عند الهرب أو بعده ، وأنّ قوله عليه السلام : « وإن وقع » بمعنى الوقوع قبل التوبة .
وفيه : أنّ المراد ليس ذلك ، ويظهر بأدنى تأمّل .
وغير ذلك من الوجوه التي لا تسمن ولا تغني من جوع .
وكيف كان ، فالأقوى هو القول الثاني الذي عليه المشهور .
وأمّا فقهاء السنّة ، فالمسلّم به عندهم أنّه ليس لوليّ الأمر حقّ العفو في جرائم الحدود ، وإنّما وقع الخلاف بينهم في سقوط عقوبة الجرائم بالتوبة وعدمه ، وقد مرّت نظريّتهم في ذلك فراجع « 3 »
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 359 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 308 و 309 .
( 3 ) - راجع : صص 319 - 321 .