بالشهرة ، قال : « . . . لأنّه يصدق بعد شهادة الباقي أنّه أتى بأربعة شهداء ، فلا حدّ عليه ، بل لا يبعد الصدق قبله ، وإن كان على سبيل المجاز . وبالجملة إبطال هذه الشهادة وحدّ الشهود بمجرّد السبق ، مشكل مع التخفيف في الحدود ، والدرء بالشبهات ، بل ينبغي أن يحمل على الوجه المتعارف في ذلك ، فإن كمل الشاهد المسقط ، وإلّا حدّوا . . . » « 1 »
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه أراد بكلامه هذا ، ما اخترناه في المسألة من اعتبار التلاصق والتلاحق العرفي .
وما أبعد بينه وبين ما قاله العلّامة رحمه الله في القواعد ، واختاره ابنه أيضاً « 2 » ، حيث قال :
« ولو تفرّقوا في الحضور ، ثمّ اجتمعوا في مجلس الحكم على الإقامة ، فالأقرب حدّهم للفرية . » « 3 »
وبما ذكرناه إلى هنا يظهر ما في كلام العلّامة رحمه الله من مواقع النظر ، لتحقّق الشهادة المتّفقة حين الأداء ، وعدم ظهور المنافي ، مع الشكّ في اشتراط الحضور دفعة قبل الشهادة ، وعدم دلالة النصّ على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات . وسيأتي في بيان آراء فقهاء السنّة أنّ ما ذكره رحمه الله كان من فتاوى الحنفيّة والمالكيّة .
ثمّ إنّ الأحوط كما ذكره الماتن رحمه الله تفريق الشهود بعد اجتماعهم في مجلس الحكم - ولا سيّما عند الريبة - والاستنطاق من كلّ واحد منهم ، استظهاراً في الحدود المبنيّة على التخفيف والمندرئة بالشبهة ، ولكن ذلك يكون بعد اجتماعهم جميعاً في المجلس ، جمعاً بين وظيفتي تفريق الشهود واتّحاد مجلس إقامة الشهادة .
وأمّا العامّة فاختلف فقهاءهم في اشتراط كون الشهادة من الأربعة في مكان واحد ، وفي زمان واحد ، بالبيان التالي :
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 44 و 45 .
( 2 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 475 و 476 .
( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 525 .