بأجمعها ، سوى كلام يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله ، اعتبار حضور تمام الشهود في مجلس الحكم عند الشهادة ، فلو حضر بعض الشهود وشهد بالزنا قبل الباقي ، يجب عليه حدّ القذف ولا ينتظر حضور سائر الشهود ، وقد ظهر من كلام العلّامة رحمه الله في المختلف أنّ هذا هو المذهب عندنا ، وقد نسبه أيضاً في المسالك « 1 » إلى مذهب الأصحاب ، وذكر في الجواهر : « بلا خلاف محقّق أجده فيه إلّا ما يحكى عن جامع ابن سعيد ، وهو شاذّ . » « 2 »
وعلى هذا فجواز تفرّق الشهود بعد اجتماعهم وعدم جوازه مسألة أخرى غير مرتبطة بما نحن فيه .
ويستدلّ على ذلك بالنقل ، وبالاعتبار العقلي .
أمّا النقل ، فقد ورد في المسألة روايتان المنجبر ضعف سندهما بالشهرة العظيمة ، وهما :
1 - خبر السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام : « في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا ، فقال عليّ عليه السلام : أين الرابع ؟ فقالوا : الآن يجيء . فقال عليّ عليه السلام : حدّوهم ، فليس في الحدود نظر ساعة . » « 3 »
ونحن وإن نعمل بروايات السكوني إلّا أنّه وقع في السند هنا : « بنان » وهذا لقب « عبد اللَّه بن محمّد بن عيسى الأشعري » ، وهو أخو أحمد بن محمّد ، وليس له توثيق ولا مدح .
2 - خبر عبّاد البصري ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا ، قالوا : الآن نأتي بالرابع ؟ قال : يجلدون حدّ القاذف ثمانين جلدة كلّ رجل منهم . » « 4 »
والخبر مجهول ب : « نعيم بن إبراهيم » الواقع في السند . وأمّا عبّاد البصري فهو « عبّاد بن
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 356 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 304 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، ح 8 ، ج 28 ، ص 96 .
( 4 ) - نفس المصدر ، ح 9 ، ص 97 .