موجبات الحدّ
يظهر من تتبّع كلمات الفقهاء أنّهم اتّفقوا على هذه الأسباب وإن زاد بعضهم موارد أخرى ، كالردّة والمحاربة والسحر « 1 » وغير ذلك ، حتّى أنهيت في كلمات بعضهم إلى ستّة عشر موجباً « 2 » .
ثمّ إنّهم بحثوا عن هذه الأمور تحت عنوان : « كتاب الحدود والتعزيرات » أو « كتاب الحدود والآداب » أو « كتاب الجنايات » .
نعم ، يرد على المصنّف رحمه الله الإشكال الذي ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 3 » حيث إنّه لم يجعل عقوبة البغي والردّة من الحدود ، بل جعلهما من أسباب التعزير كما يأتي في كلامه ، مع أنّ حكمهما القتل ، وهو حدّ خاصّ .
وأمّا العامّة فإنّ الحدود المتّفق عليها عندهم ثلاثة :
الأوّل : حدّ الزنا ، وإن قال بعضهم : لا رجم فيه ؛ الثاني : حدّ القذف ؛ الثالث : حدّ السرقة .
وقد اختلفوا في موارد أخرى بحسب مذاهبهم ، ولا بأس بالتعرّض لها :
إنّ الشافعيّة قالوا : إنّ الجنايات الموجبة للحدّ سبعة أقسام ، وهي : 1 - الجراح ، ويشمل القصاص في النفس والأطراف والديات وغيرها ؛ 2 - البغي ؛ 3 - الردّة ؛ 4 - الزنا ؛ 5 - القذف ؛ 6 - السرقة ؛ 7 - شرب المحرّمات .
وأمّا الحنفيّة فإنّهم قالوا : إنّ الحدود ما ثبتت بالقرآن الكريم ، وهي خمسة فقط :
هامش
( 1 ) - راجع في ذلك : النهاية ، ص 720 - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 505 و 532 و 533 .
( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 166 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 327 .