وقد ذكر في كتاب الشهادات أنّ الشاهد يخبر عن ثبوت المشهود به خارجاً ، ولا يجوز الإخبار عن شيء بغير علم ، والعالم بثبوت شيء وإن كان يجوز له الإخبار عنه ، إلّا أنّه لا يكفي في الشهادة وترتيب أثرها هذا المقدار .
وذلك لأنّ الشهود بمعنى الحضور ، ومنه المشاهدة ، وليس كلّ عالم شاهداً ، وقد استعملت الشهادة بهذا المعنى في عدّة من الآيات ؛ منها قوله تعالى :
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » ، وقوله عزّ وجلّ :
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 2 » .
نعم ، قد يستعمل اللفظ المذكور في إظهار الاعتقاد بشيء ، كقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ »
« 3 » .
وبما أنّ حجّيّة إخبار المخبر لا تثبت إلّا بدليل ، فما لم يكن إخباره عن حسّ ومشاهدة ، لا يكون حجّة ، لعدم الدليل .
ويؤيّد ذلك بما في الكافي والتهذيب عن عليّ بن غياث ، وبما في الفقيه عن عليّ بن غراب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك » « 4 » ، وبمرسلة المحقّق الحلّي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وقد سئل عن الشهادة - قال : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » « 5 » ، وبرواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشهد بشهادة لا تذكرها ، فإنّه من شاء كتب كتاباً ونقش خاتماً . » « 6 »
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 2 ) - الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 3 ) - النور ( 24 ) : 6 و 7 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب الشهادات ، ح 3 ، ج 27 ، ص 322 .
( 5 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 121 .
( 6 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 ، ص 323 .