الذي نحن فيه ، أو من طرحها ، ولا يمكن حملها على التقيّة ؛ إذ لم يقل أحد من فقهاء العامّة بالتفصيل المذكور بين الجلد والرجم .
وخامساً : تدلّ هنا رواية خاصّة على أنّ حدّ الزنا مطلقاً ، رجماً كان أو جلداً ، لا يترتّب على الإقرار مرّة واحدة ، بل لا بدّ من الإقرار أربع مرّات ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : « في رجل قال لامرأته : يا زانية ! أنا زنيت بك . قال : عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك ، فلا حدّ فيه ، إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام . » « 1 »
ولا يخفى أنّ المراد بالشهادة هنا الإقرار ، وقد مرّ إطلاقها على الحدّ في الآيات والروايات .
وأيضاً روي عن طرق العامّة ، عن ابن عبّاس : « إنّ رجلًا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقرّ أنّه زنى بامرأة ، أربع مرّات ، فجلده مائة ، وكان بكراً . . . » « 2 »
والحاصل أنّه يقيّد ما دلّ على نفوذ الإقرار مطلقاً بما ذكرناه من هذه الأمور .
وأمّا فقهاء السنّة فذهب منهم الأحناف ، والحنابلة ، والحكم ، وابن أبي ليلى ، وأصحاب الرأي ، وابن قدامة ، إلى اشتراط تكرّر الإقرار ، طلباً للتثبّت في إقامة الحدّ ، ولأنّ ماعزاً أقرّ أمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أربع مرّات ، ولأنّهم اعتبروا الإقرار مثل الشهادة ، فكما أوجب الشارع في الشهادة على الزنا أربعاً على خلاف المعتاد في جميع الحقوق ، فكذلك يعتبر إقراره أربعاً ، إنزالًا بكلّ إقرار بمنزلة شهادة واحدة .
وقال المالكيّة ، والشافعيّة ، والحسن البصري ، وحمّاد ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وداود ، والطبريّ ، والماورديّ ، وجماعة أخرى : يكفي في وجوب الحدّ إقرار واحد مرّة واحدة ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 195 .
( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 218 و 219 .