فهذا من حقوق اللَّه ، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه . . . » « 1 »
قلنا أوّلا : ليس أحد من المسلمين فرّق بين المحصن وغير المحصن ، لا من العامّة ولا من الخاصّة ، بل ذكروا إمّا اشتراط التعدّد مطلقاً ، أو كفاية المرّة مطلقاً .
وثانياً : إنّ الجلد لو كان يثبت بالإقرار مرّة واحدة ، لم يكن وجه لتأخير الحدّ في الإقرار بالزنا حتّى يتمّ أربع مرّات ثمّ يرجم ، كما في هذه الروايات ، بل لا بدّ للإمام جلد المقرّ عند إقراره الأوّل ، وقد مضى قوله عليه السلام في رواية الأصبغ بن نباتة لمن أقرّ عنده بالزنا ثلاث مرّات : « اذهب . . . فإن لم تعد إلينا لم نطلبك » .
وثالثاً : إنّ الإقرار في الزنا بمنزلة الشهادة ، وقد سمّي الإقرار في الكتاب الكريم شهادة ، قال اللَّه تعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »
« 2 » ، وقد مرّ في خبر ميثم إطلاق الشهادة على الإقرار في قوله عليه السلام : « اللهمّ إنّها شهادة . . . اللهمّ إنّهما شهادتان . . . » ، وحينئذٍ فكما أنّ الشهادة في باب الزنا تخالف الشهادة في غيره ويشترط كون الشهود على الزنا أربعاً ، فكذلك الإقرار .
ورابعاً : إنّ صحيحة فضيل تشتمل على أحكام لا يلتزم بها أحد ، فمنها : عدم الفرق بين إقرار الحرّ والعبد في الحدود ، مع أنّ إقرار العبد لا يقبل في الحدود على مذهب أصحابنا ، بل هو مذهب العامّة . ومنها : ظهور إطلاقها في عدم ثبوت الرجم إلّا بالشهود ، مع أنّه يثبت بالإقرار أيضاً .
وعليه فالرواية غير معمول بها ، وبالتالي فلا بدّ إمّا من تأويلها بشيء لا يخالف هذا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، صص 56 و 57 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 6 .