يستغني بهنّ عنها ، ترى هل تكون المرأة المذكورة محصنة أيضاً بمجرّد حضور الزوج في البلد أو في البيت وإتيانه إليها بمقدار أقلّ الواجب أو لا ؟
لا يبعد أن يقال : إنّها غير محصنة ، لأنّ كون الزوج مقيماً في بلد إقامتها أو في بيت هي فيه - والحال كذلك - لا يخرج المرأة عن التجرّد والعزوبة .
ففي صحيحة إسماعيل بن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قلت : ما المحصن رحمك اللَّه ؟ قال : من كان له فرج يغدو عليه ويروح ، فهو محصَن . » « 1 »
ولفظ المحصَن لا يختصّ بالرجل ، بل قد مرّ عن الراغب الأصفهاني قوله : « . . . ويقال :
امرأة محصَن ومحصِن ، فالمحصِن يقال إذا تصوّر حصنها من نفسها ، والمحصَن يقال إذا تصوّر حصنها من غيرها . » « 2 »
وكذلك لا يختصّ لفظ « الفرج » بالجهاز التناسليّ للمرأة فقط ، ولذا قد ورد في بعض كتب اللغة : « الفرج لغة يطلق على الجهاز التناسليّ للرجل والمرأة على السواء ، ولكنّه غلب في الدلالة على عضو المرأة . . . » « 3 »
واستعمل اللفظ المذكور بالنسبة إلى الرجل في موارد متعدّدة من الكتاب الكريم ، قال اللَّه تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ »
« 4 »
*
.
وعلى هذا لا يبعد أن يقال : إنّ المستفاد من سياق الأحاديث ، هو عدم كفاية مجرّد حضور الزوج وإتيانه إليها بمقدار أقلّ الواجب في كونها محصنة .
وتدلّ على اشتراط الدخول أيضاً في تحقّق إحصان المرأة ، صحيحة محمّد بن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، ص 68 .
( 2 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، ص 239 ، لغة « حصن » .
( 3 ) - دائرة المعارف القرن العشرون ، ج 7 ص 154 ، لغة « الفرج » .
( 4 ) - المؤمنون ( 23 ) : 5 .